الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٣باب المعاملات
273
ما لم يشترط في ذلك شرطا فهذا يخرج معنا في هذا. والله أعلم.
مسألة:
الانتصار من المضمون في الضمانة الفاسدة
فيمن لزم بغير حق في دعوى ضمانة من أبيه عن رجل آخر في حق يدعى عليه، والضمانة لم تثبت عليه شرعا والمضمون عنه أبى عن تسليم الحق المضمون به، ثم باع ابن الضامن شيئا من مال المضمون عنه لا بأمره لأداء هذه الضمانة عنه إذا عجز عن أخذ الحق من يده على الرضا وعدم الحاكم العدل في زمانه، وظن وجوب الضمانة عليه مع أنها لم تصح معه إلا بأوراق من لا يكون حجة في الدين من أهل العصر، ثم إن المضمون عنه أقر بما في يده من مال لزوجاته، فظنه إلجاء منه لهن، وطلب اليمين منهن فعجزن وصالحنه ببعض الدراهم على هذا من غير مال الرجل الذي باعه من قبل، فما يجب عليه وله في هذا؟
الجواب:
إذا لم تصح معه الضمانة من أبيه عن الرجل المدعى عليه أو صحت منه ضمانة أبيه عنه إلا أنه لم يصح معه أن أباه قد ضمن عنه بمطلب إليه من هذا المضمون عليه وأمر منه ليضمن عنه في حق يقر به عليه فلا يبين لي أن يجوز للضامن ولا لولده أن يعترض على المضمون عليه إذ لا حق له لأنه لا يخلو من أحد حالين:
إما أن يضمن عنه بحق ينكره (1) المضمون عليه فكيف بجواز أخذه به.
وإما أن يضمن عنه بحق يعترف به ويقر إلا أنه لم يأمره بالضمانة عنه فلا يحكم به عليه ولو سلمه عنه؛ لأنه متبرع بتسليم ماله متطوع فلا شيء له، ومن الجائز والفضل أن يقضي عن غيره، وهو المتصرف في ماله دفعه عن نفسه أو عن غيره فلا يحكم له به فيا
(1) في (ع): نكره.