الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠أجوبة المحقق الخليلي
قلنا: إن الوجه الحق فيها ما قلناه وهو عمدة المحققين وقول المنصفين، ولكن القوم لما لم يقتدروا على استخراج زبدها، قال قائل منهم: إن إبراهيم - عليه السلام - قال ذلك في صباه، وهذا باطل؛ لأن حكاية الشرك لا معنى لها عن صبي ولا بالغ لغير فائدة، وأي فائدة في تجهيل الخليل عليه السلام [وحكاية] الشرك عنه في صباه.
(r)،
وقال آخرون: إنه قالها على معنى الاستفهام إيهاما لقومه، وليس بالقوي.
وقال بعض: تقديره قَالَ هَدَارَتي بزعمكم، وليس بشيء لعدم الدلالة. وقال بعضهم: تقديره تقولون هذا ربي ولا دليل عليه أيضا، فليس الوجه إلا الأول ولهذا إن نقاب المفسرين وإمامهم في المعاني والبيان العلامة الزمخشري لم يذكر غيره، ولم يلتفت إلى سواه، وبهذا كفاية. والله أعلم.
فصل
وأما ما ذكره من شرح الحديث الذي يرويه أهل السنة والجماعة، في رؤية الله تعالى في الدار الآخرة، فينبغى النظر فيه من وجوه
أحدها: تشبيه مراتب الناس بالتدريج من كونه هلالا إلى أن يكون قمرا ثم بدرا، وتشبيه أهل الجهل بالعمي الذين لا ينظرون أصلا، وليس هذا مما دل عليه هذا الحديث لفظا ولا معنى، فليس في الحديث إلا رؤية الله ضرورة لا يمكن إنكارها، كما لا يمكن المبصر إنكار البدر المتجلي له في ليلة تمامه والمراد أنه لا يمكن أحدا في يوم القيامة إنكار معرفة الله تعالى.
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتَّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ، وَإِذَا رَمَا الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَ هُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ
(1) في (م) حكاية.
(2) في (م): إبهاما. (3) البقرة: الآية (166).