أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٢

312

أجوبة المحقق الخليلي ج 4

يحفظه أو يكون مضمونا عنده لهم إلى حد بلوغهم وعلم إتمامه منهم أو عدمه دائنا بذلك

لهم.

فكل هذا لا يضيق عليه، وإنما تلجئ الضرورة إليه في غير زمان العدل لتعذر الأحكام حيث لا يكون للأيتام وصي عدل جائز الوصاية ولا وكيل من حاكم عدل ولا من جماعة المسلمين.

وربما يتعذر الدخول في الحسبة لهم بما يوصلهم إلى بلوغ الحق إليهم أصلا لمعان تدل

على ذلك.

وإن ترك هذا المال المشترك طلبا للسلامة من تبعاته فقد أراح نفسه وسلم دينه، وإن تمسك فيه بما جاز له من رأي أبصر عدله أو جاز له الأخذ به لم يخطئ في دينه، ولم يضق عليه الدخول فيه لكن على بقاء المال في حكم المشترك بين اليتامى والبلغ إذا عجز عن إبلاغ كل منهم حقه وقدر هو على أخذ حقه بمقدار نصيبه من جملة هذا المال فيجوز في رأي ثان أن يكون له فيه ما يحكم له به الحاكم من حقه في زمن العدل بمقتضى قسمة الشرع من كل نوع من نقد أو عروض أو حيوان أو أصول فيكون له الأخذ من كل شيء قدر حقه، وليس له أن يأخذ من نوع منها مقدار ماله من (1) جميعها؛ لأن ذلك لا يحكم له به وليس له أن يحكم

به لنفسه.

فإذا كان في جملة الشوائب مثلا لو قسمت يصير له قدر هذه الشانبة التي أخذها فكأنه لم يأخذ إلا قدر حقه ولم يبلغ إلا إلى مقدار ماله فيها وله أن لا يسأل غيره مع صحة العجز منه عن إبلاغ كل منهم إلى حقه بوجه العدل.

وهذا كما أجيز له في النخلة المشتركة بينه وبين مسجد أو وقف إذا لم يقدر على حفظ

حق المسجد لعذر ولم يكن له وكيل ثقة فقد أجيز له في بعض القول أن يأخذ منها قدر حقه

(1) في (أ): في.