أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٣

باب المعاملات

313

ويدع الباقي والله أولى بعذره.

وليس عليه إضاعة ماله بسبب هذه الشركة، حكى هذا الصبحي وغيره، ونحوه ما حكاه إمام المذهب الشيخ الكدمي في شركاء في زرع آن حصاده فلم يحضروا فاحتج عليهم فلم يأتوا فأجاز له أن يأخذ قدر سهمه منه ويحفظ لهم سهامهم إن قدر وإلا تركها ولا

ضمان عليه فيها والمعنى واحد.

والبالغ واليتيم والوقف في حكم الشركة وفي جميع العذر سواء، والله أكرم من أن

يكلف عبدا مالا طاقة له به.

لكن ينبغي النظر فيما استولى عليه الجبابرة من هذا فخرج عن يد الجميع حتى لا يمكن التوصل إليه لبالغ ولا يتيم منهم فحكمه حكم التالف على الجميع فلا يعتد به في النظر في معاني القسمة وتوزيعها وجواز الأخذ للشريك من سائر ما بقي منها، وإنما يعتد به في استيفاء القابض حقه منها فيقال: قد أخذ مقدار حقه وازداد من سهام غيره بقدرته وغلبته فهو كالمغتصب له من الجميع في هذا الرأي وممن هو له في أحكام العدل على قول

آخر.

وكما عرفت أن القسمة الواقعة على تلك الصفة ليست بشيء وإنما جاز للشريك في هذا القول أخذ قدر حقه على سبيل الانتصار والتوسع بالجائز لا على قسمة ثابتة في الأصل إلا أن يبلغ اليتامى جميعا فيتموا القسمة ويتراضوا أو يغيرها على ما جاز بينهم في قول من يجعل هذه الأموال لهم، وإلا فلكل منهم حقه من كل مال ومن كل شيء، لكن ما قبضه هذا الشريك على أنه سهمه من الغلة من هذا المشترك على قول من أجاز له ذلك فلا شيء عليه فيه ليتيم ولا البالغ، ولا دينونة عليه فيه وليس عليه الخلاص منه من بعد ذلك ولو كره ذلك اليتامى أو البالغون فإنه قد أخذ حقه وتوسع فيه بما أجازه المسلمون في موضع

(1)

(1) سقطت من (هـ).