أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٠

320

أجوبة المحقق الخليلي ج 4

لقوله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ (1) وهذا من أحسن وجوهها. وثانيهما: أن يكونوا جميعا عالمين بذلك فرضي هو بهذه القطعة عن سهمه وأجاز لهم قسم ما سواه على أنه يكون لهم وهو عالم بأنها مغتصبة وليس لهم ملكها ولا شبهة معهم في ذلك فيجوز على هذا من اختياره إن كان بالغا عاقلا غير مخادع ولا مجبر أن يكون في حكمه كمن عذرهم من سهمه وأمرهم بالقسمة لموروثه تركا لحقه لهم.

فإذا اقتسموه على هذا بأمره وأحرزوه عليه باختياره على هذه الصفة كان ذلك ثابتا لهم إن أحرزوه عليه وهم ممن يملك أمره أو أحرزه لهم من يكون إحرازه لهم ثابتا عليه؛ لأنه في هذا الموضع معنى من تركه لحقه لسائر الورثة وهو جائز لهم عليه فقد ثبت تركه إياه

بمنزلة العطية المحرزة وبطل أخذه هو المال المغتصب لأنه باطل وعليه رده إلى ربه. فإن كان هذا منه متعمدا لظلمه على غير مبالاة بحلاله وحرامه فهو ظالم آثم مضيع

لماله، وليس على الورثة شيء من فساد نيته وتضييع ماله لغير معنى، وإنما إثم ذلك ووباله عليه، وقد ثبت لهم بتركه وإباحته لهم وترك ذلك في حقهم بمنزلة العطية لما جاء من الأثر من جواز ترك بعض الورثة لسهمه لسائر الوراث، وليس في هذا ما يزيد على الترك، وقد ثبت عليه بالإحراز فأين موضع الرجوع له على هذا، لكنه في هذا الموضع مما يحسن فيه الرأي ويدخل عليه الاختلاف؛ لأنه يشبه على رأي آخر معنى البيع بقيمة من المال الحرام. فعلى قول من يفسد البيع يخرج نقض القسمة لأنها قد ثبتت على عوض محرم فلم تصح به وعليهم إخراج سهمه له.

وعلى قول من يثبت البيع ويبطل الشرط ويرى أن له قيمته من الحلال فيخرج أن لهم ثبوت القسمة وعليهم له مثل سهمه أو قيمته لكن هذا ليس ببيع وإنما هو أشبه شيء

بالقياض.

(1) الزمر: الآية (18).