الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٢162
القدس بجميع
أجوبة المحقق الخليلي
يمكن غفلتهم طرفة عين عن جميع صفاته تعالى، ولا أنهم دائمون على التنعم بحضرات (1) الأسماء والصفات في كل حالة، ولو كان الأمر كذلك لجاء به معظم آيات القرآن؛ لأنه أشرف الأشياء وأجلها عند الله، وأعظمها قدرا، ولكان ذكر (2) غيره من الأنهار المطردة، والأزواج المطهرة، واللحوم الشهية والفواكه اللذيذة، وما شابهها من النعم لا يذكر إلا بعدها بحكم التبعية ولكن هذا ما لا دليل عليه البتة، وإنما هو من عبارات المتصوفة، ومقالات الرهبان من النصارى، كما وجدناه في بعض الكتب الفرنسيسية محتجا بذلك على أن التزويج في الجنة غير ممكن، وأن ذكر الأزواج في القرآن ليس على ظاهره؛ لأنها لا ينبغي أن تكون محلا للشهوات، إنما هي لكمال معرفة الله تعالى والانقطاع إليه، ولكن هذا باطل. وجملة القول هاهنا أن الله غني كريم، وأن فضل الله واسع عظيم، وقد سبق في وعده الصادق، أن لكل أحد فيها ما تشتهي نفسه، وتلذ عينه، فيجوز أن تختلف منهم الشهوات، وتتنوع الإرادات.
فمن كان همته في الحضرات القدسية، والواردات الإلهية، فهي هناك أتم وأكمل وأعظم وأجزل، فما نحن بمنكرين لذلك، أو شيء منه في حق بعض المقربين، وإنما أنكرناه لزوم ذلك وعدم إمكان غيره هنالك لعدم الدليل عليه، ولأن ظاهر القرآن خلافه، ولا
يلتفت إلى مقالات المتصوفين. وثالثها):
(1) في (م): لجميع.
(2) في (م): ذكره.
(0)
: قوله: ولولا لذة الرؤية للمؤمنين ما كانت الجنة جنة، وما كانت لذاتها
(3) في (ت): يكون.
(4) في (ت): ثانيها.
(5) أي الشيخ ناصر بن أبي نبهان.