الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٤344
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
والطالب الإنصاف مثل ما أعطى إخوته، ويقضى عليه بالحكم الظاهر بذلك، أم هذا متعبد فيما بينه وبين الله، وليس للحكم عليه سبيل؟
أرأيت سيدي إذا قال: إنما أعطيت أولادي هؤلاء؛ لأن عليَّ لهم ضمانا أيقبل قوله،
وهل للمحروم عليه خصومة أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، ويحسن معي في هذه المسألة في النظر دخول معنى الاختلاف من غير حفظ أتيقنه، فيحسن أن يكون هو المتعبد بذلك، والله السائل عنه إن كان المعطى مما يخرج على سبيل الأثرة بين الأولاد أيحكم) به؛ لأن مال الولد لأبيه، ولأن له أن ينتزعه منهم متى شاء، ولأن الله لا يعذب والدا بمال ولده فكأنه مال واحد، وكأنه لم يخرج عن يده إلا إلى يده، بدليل «أنت ومالك لأبيك». (2)
ويحسن أن يحكم عليه بذلك؛ لأنه متعبد بالسوية، وممنوع من الأثرة، وكل أحق بماله حتى الوالد وولده؛ ولأن النبي يسمى الأثرة ظلما فقال: «أحببت تشهدني على ظلمك ألا وجدت غيري تشهده به»؟ (3)، وإذا جاز أن يكون ظالما كان آثما عاصيا الله مخالفا لرسوله
(1) كذا في المخطوطات.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع والإجارات باب الرجل يأكل من مال ولده (3530)، وابن ماجه في: كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده (2292).
(3) أخرج البخاري في كتاب الشهادات، باب: لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد (2650) من طريق النعمان بن بشير قال: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، ثم بدا له فوهبها لي، فقالت لا أرضى حتى تشهد النبي فأخذ بيدي وأنا غلام فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا، قال: «ألك ولد سواه؟ قال: نعم، قال: فأراه. قال: «لا تشهدني على جور». وأخرجه مسلم في كتاب الهبات، باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة (4158) وأبو داود