الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥١باب المعاملات
351
له لعدم ورعه وتقواه، أم في ذلك تفصيل في أنواع الهدية بالأشياء المذكورة آنفا، فتباح في بعضها وتمنع في بعض أو في أصناف الرجال فيؤذن بالإلحاق بها إلى هذا لا يؤذن في الإهداء بها إلى آخر لأمر ما؟ تفضل علينا بإماطة النقاب عن محيا الحق فيها والصواب. الجواب:
لا بأس بالهدية إذا كانت من الأشياء المباحة إلا أن يعارضها من العلل ما ينقل حكمها إلى غير ذا الأصل، وأكثر ذلك تابع لقرائن الأحوال من المهدى له، فإعارة السيف لباغ أو قاطع طريق حرام، ولمجاهد وسيلة، ولغيره ممن لا يتهم بفساد به مباح، وغير السيف كذلك.
فإن أعار أو أهدى لمفسد ما يتقوى بلبسه أو بأكله أو باستعماله مطلقا على معصية الله تعالى وهو يعلم ذلك منه فهو شريكه في الحكم، ويكفي في مثل هذا ترجيح الظن والاستدلال بالعوائد وقرائن الأحوال دون علم الحقيقة، كمعير السيف على قاطع الطريق وإن كان لا يعلم بالقطع على الغيب أنه يفعل به لازما، وعلى هذا فيمنع أكثر ما ذكرت إلا أن يكون لمن له تقوى تحجره عن استعماله فيما وضع له أيكون في الأصل حراما في الدين، أو في الرأي على قول من يراه كذلك، وما أشكل أمره من سيرة المهدى له وعادته فالورع اجتنابه، وكل مشكوك موقوف، ولا يجزم القول بمنعه؛ لأنه غير ذلك إن كان مما يمكن
تطرق الاحتمال عليه. والله أعلم.
(1) كذا في المخطوطات ولعل الصواب مما يكون