أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٧

باب المعاملات

357

له: أنت المتصرف في ذلك أعط من شئت منه وامنع من شئت، وهذا الكلام قبل قبض المال، ثم أخذ المال المذكور هو وجماعته فبعض المال قبضه بنفسه، وبعض قبضه غيره من جماعته، فأكل القوم ما أكلوا منه، ثم عاق خصمهم السلطان عائق المنع عن الوصول إليهم، فبقي بعض المال عند الرجل، وبعضه مع رجل من جماعته، ثم طلب الجماعة ما بقي من المال ليقسموه بينهم على حسب عادتهم، فأعطاهم الرجل ما معه.

وكذلك غيره الذي من جماعته قبضهم ما معه فوكل الجماعة وكيلا يقبض منه المال الباقي، وكان إعطاء الرجل لهم ما معه لمعنى يحاذره منهم، ومنوه بالباب الجميل، ثم أخلفوا كلامهم فصار بينهم شقاق بسبب الخلف، فلما بان للسلطان ذلك أمرني أن أسترجع الدراهم من وكيل الجماعة، وأمره برجوعهن علي، وقال له: إن عطيته لكم باطلة؛ لأنه ليس له أن يعطي مال غيره بغير أمره، لكنك أرجعهن عليه فإن لم يقبلها أرجعها علي أعني السلطان، ثم قال للرجل: إن الدراهم التي أمرته برجوعهن إليك فهي لك، تفضّل أوضح لي حكم هذا المال أصله للسلطان، أم لكل القوم؟ ولك الأجر - إن شاء الله -.

الجواب:

حكم ذلك المال في أصله للسلطان، فإن كان أباح له التصرف فيه بما يراه في كل وقت من غير تخصيص، فأعطاه هو الجماعة برأيه قبل أن يرجع عليه السلطان فإذا أحرزه الجماعة فقد صار لهم بالعطية في ظاهر الأحكام لا حق فيه للسلطان، ولا لمن أمره بقبضه منه.

وإن كان أمره بالدفع والعطاء لقيام القوم في وقت الحاجة عليهم على الخصوص فالتصرف فيه بالعطاء من بعد بغير أمر السلطان لا يصح، وحكمه للسلطان ولمن أباحه له من بعد إذا استرجعه منهم. والله أعلم.