الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٦376
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أما هدم المسجد لمعنى توسيعه أو تشديد بنائه وتقويته إن خرج ذلك على معنى الصلاح فيه لضيق عن عماره أو لوهن في جداره أو ما يشبه هذا من نظر الأصلح في عماره فلا يضيق ذلك على فاعله إن كان المغرم من ماله ويرجى من الله جزيل أجره لمن عمل صالحا لوجهه في هذا أو غيره، ولا يلزمه أن يجعل للمسجد وقفا لما أراده إلا أن يتبرع به
نافلة
من عنده.
(1)
وفي الأثر يوجد جواز عمارته من بعد بما فيه من زيادته من مال المسجد لأنه قد صار کله مسجدا فحكم البعض منه حكم كله وهو قول صحيح، ولا يجوز أن يجعله مجوفا لنجار ولا لإطعام في مأتم ولا غيره؛ لأن تلك البقعة قد ثبتت مسجدا ولن يجوز ذلك في مسجد أبدا وأرض الله واسعة الفضاء لمن أراد الترفق فيها بما من الجائز شاء فينبغي أن لا يخالف السنة فيه، وقد ثبتت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وكل من نعلمه من صالح السلف والخلف جميعا أنهم لم يجعلوا المساجد غرفا، ولا اتخذوا تحتها دورا، ولا زخرفوها قصورا، وما جعلوه للصلاة من غرفة لم يسموها بمسجد عرفا ولا لغة وكفى بهم قدوة في الحق وأسوة، وكل ما خالف السنن فهو من البدع والفتن، فدعه إلى غيره لعدم خيره.
و من أحدثه فوق داره أو اتخذه على نجاره لم يبن لي إلا أنه غرفة في صورة مسجد وحكمه ولابد أن يشملها معنى اسمه، وأرجو أن في الأثر ما دل على هذا إن صح حفظي
فيه.
وما كان من حفرة أو بئر أو مطهر ملاصقا للمسجد لمنافع عماره فحكمه حكم نفسه لا حكم المسجد وقد يؤمر أن يتخذ على أبواب المساجد المطاهر ويجعل لها الكنف فإن كان
(1) في (أ): و.