الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الجزء الأول
167
إرادات خبيثة لا تريد إلا المعصية.
كذلك أصل تكوينها حتى تكون مع شدة خبثها، وشدة خبث هذه القوى فيها لا تريد الطاعة أبدا ولو استطاعتها حكمة منه في ذاك ليعصيه من يجعل نفسا منها في جسد من علم أنه ليعصيه إرادة منه بهذه الخلقة من أصل التكوين، لا بد من أن تعصيه؛ إذ الخلقة لا تكون بذلك إلا عاصية، وخلق نفوسا طيبة في أصل تكوينه لهن، وخلق فيهن محبة طيبة جميلة، واختياراً حسانا وإرادات حسنة، لا تحب ولا تريد إلا الطاعة من أصل الخلقة كذلك ولو استطاعت المعصية، وجعلها الله تعالى في أجساد من علم أنه ليطيعه ولا بد من أن تطيعه؛ لأنها مخلوقة على جبلة الطاعة، فيكون أهلها طائعين له، فهذا من علم القدر المنهي عن التفكر فيه. ومثل هذا المعنى ينبغي أن ينزه الله عن وصفه بهذه الإرادة بخلقه؛ لأنهم يكونون مجبورين على فعل الطاعة، وعلى فعل المعصية، وأصل الخلقة لا حيلة لأحد منهم على خلاف الخلقة التي خلقه الله عليها، وإن كانوا أرادوا هذا المعنى (2) ونزه الله عنه فلا أقول بتكفيرهم ولا بخطئهم. انتهى.
قال غيره: وهذا مما أشكل علينا حله وعلم تأويله؛ لشدة غباوتنا، وقلة درايتنا، فلم نعرف كناية الله لعلمه ما هي، ولم ندر ما أراد الشيخ بقوله: ومثل هذا المعنى ينبغي أن ينزه الله عن وصفه بهذه الإرادة بخلقه، إذا أخبر ما قاله هنا (3)، فهل كان من الواجب اللازم تنزيه الله عن مثل هذه الصفات التي تفضي إلى ما قالته الفسقة الجبرية المتمسكون بحبل المشيئة دون حبل الأمر من الله للبرية، فتفضل سيدي على الخويدم بتفصيل ما أتاه هذا
(1) في (م): ولا. (2) سقطت من (م).
(3) في (م): هذا. (4) سقطت من (م).
(4)