أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

أجوبة المحقق الخليلي

الشيخ، وهذا وفي النهي عن التفكر في هذه الإرادة، مع عده لها أنها من أحد وجوه الإرادات، فبالله ما سألتك عن هذا إلا ابتغاء وجه الله لعسى أن أكون من المتعلمين الصادقين، والسلام عليكم من ولدك الفقير صالح بن علي

الجواب:

(1)

وأنا أقول إن شاء الله تعالى: أما القول في الإرادة فهو مستفاض في الأثر، غني عن

النظر، وأما قولهم: إن الله تعالى خلق للكافر نفسا خبيثة، وجعل لها هوى خبيثا، وإرادات

(2)

خبيثة، وشهوة خبيثة في أصل التكوين، وركبها في جسد من علم أنه يعصيه فهو لا يريد) إلا المعصية، ولا يستطيع الطاعة؛ لأن أصل خلقته على ذلك، وزاد بعض المبطلين على هذا أن الله تعالى لما أراد أن يخلق الخلق من أديم هذه الأرض من ترابها الطيب والخبيث، والحلو والمر، والكدر، والصافي، والطاهر والقذر، فتنوعت أبنية الخلق من هذه الأرض، فمن أصاب بنيته من هذا الطين الخبيث المر الكدر القذر النتن، لم تركب فيه إلا نفس خبيثة شريرة سيئة فاسدة، لا تعمل الخير ولا تستطيعه، ولا تهوى إلا الخبيث والشر فهي تطيعه، ومثل هذه المعاني إن خرجت على معنى المجاز فلا أقول بعدم جوازها.

وإن كانت يراد بها معنى الحقيقة فهي باطلة لوجهين

أحدهما: أنها قول بالجبر صريح؛ فإنها إن كانت لا تستطيع فعل الخير لأصل الخلقة فتكليفها باطل، وخطابها به عبث والله حكيم ولا يكلف نفسا إلا وسعها، وبهذا القول

(1) صالح بن علي بن ناصر بن عيسى الحارثي فقيه وعالم، من أشهر تلاميذ المحقق الخليلي، ولد في بلدة المضيرب بالقابل عام 1250 هـ، وقتل أبوه وهو صغير، اشتهر بلقب المحتسب، من تلاميذه: الإمام نور الدين السالمي، والشيخ عامر بن خميس المالكي، وابنه الأمير عيسى، من مؤلفاته: «علم الرشاد في علم الجهاد أجمعت أجوبته وسميت بعين المصالح في أجوبة الشيخ صالح»، توفي عام 1314 هـ. ينظر: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 2، ص 188. (2) في (ت): يزيد.