الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١الجزء الأول
مسألة:
171
عن بعض قومنا وأخباره تعالى لا تتعلق بالزمان والمتعلق به المخبر عنه، والتغير عليه لا على الأخبار كما في الأخبار وفي السنة إلى الأزل، لا يتصرف بشيء من الأزمنة، إذ لا ماضي ولا مستقبل ولا حال بالسنة إلى الله تعالى لتنزيهه عن الزمان، كما أن علمه أزلي لا يتغير بتغير الأزمان، ولما صح بأزلية الكلام، حاول التنبيه على أن القرآن أيضا قد يطلق على هذا الكلام النفسي القديم، كما يطلق على النظم المتولى، فقال: والقرآن كلام غير مخلوق. وعقب القرآن بكلام الله مما ذكر المشايخ من أنه يقال القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، ولا يقال القرآن غير مخلوق لئلا يسبق إلى الفهم أن القرآن المؤلف من الأصوات والحروف قديم، كما ذهب إليه الحنابلة جهلا أو عنادا، وأقام غير المخلوق مقام غير الحادث تنبيها على اتحادهما، وقصد إلى جري الكلام على وقف الحديث حيث قال عم القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال إنه مخلوق فهو كافر بالله العظيم»، وتنصيصا على محل الخلاف بالعبارة المشهورة فيما بين الفريقين، وهو أن القرآن مخلوق أو غير مخلوق، وهذا يترجم لهذه المسألة بمسألة خلق القرآن أي يقال لهذه المسألة مسألة خلق القرآن، فلا يستلزم من قال بهذا القول أنه أوجب خلقه، بل كذلك جرت تسميتها مع من يقول إنه غير مخلوق، ومع من يقول إنه مخلوق، وتحقيق الخلاف بيننا وبينهم يرجع إلى إثبات الكلام النفسي ونفيه، وإلا فنحن لا نقول بقدم الألفاظ والحروف، وهم لا يقولون بحدوث كلام نفسي، ودليلنا ما مر أنه ثبت بالإجماع وتواتر النقل من الأنبياء من أن الله تعالى متكلم، ولا معنى له
(3)
(1)
(1) في (ت): عمر، وعم: أي: عليه السلام.
(2) قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص:361: الحديث من جميع طرقه باطل … ولا يصح شيء من ذلك، أسانيده مظلمة لا ينبغي أن يحتج بشيء منها، ولا أن يستشهد بها أحد اهـ.
(3) في (م): إنه يرجع.