أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

172

سوي

أجوبة المحقق الخليلي

أنه متصف بالكلام، ويمتنع قيام اللفظي الحادث بذاته تعالى فتعين النفسي القديم. وأما استدلالهم بأن القرآن متصف بما هو من صفات المخلوق، وسمات الحدوث من التأليف، والتنظيم والإنزال والتنزيل، وكونه عربيا مسموعا فصيحا معجزا إلى غير ذلك، فإنما تقوم الحجة بذلك على الحنابلة لا علينا؛ لأنا قائلون بحدوث النظم، وإنما الكلام في المعنى القديم والمعتزلة لما لم يمكنهم إنكار كونه تعالى متكلما ذهبوا إلى أنه متكلم بمعنى إيجاد الأصوات والحروف في محالها، أو إيجاد أشكال الكتابة في اللوح المحفوظ، وأن يقرأ على اختلاف بينهم، وأنت خبير بأن المتحرك من قامت به الحركة لا من أوجدها، ولا يصح اتصاف الباري بالأعراض المخلوقة له تعالى عن ذلك علوا كبيرا. قال المؤلف: لا يوجب ذلك في صفات الله تعالى أن يكون متكلما بغيره أن لو قدر أن كلام القرآن مخلوق؛ لأن الباري سبحانه وتعالى قادر أن يخلق في اللوح كلاما عربيا منظوما آيات عظيمة بالغة في الفصاحة معجزة لفصحاء من خلقه، فيه توحيد ووعد ووعيد وأخبار وأمثال، ونهي وأمر (3)، ويأمر جبرائيل - عليه السلام - أن ينزل به إلى رسول من رسله تعالى، ويكون فيه كلام خلقه الله في اللوح المحفوظ، وأمر جبرائيل أن ينزل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرسول.

6

فلو فعل الله ذلك فلمن ينسب ذلك الكلام ألذلك الرسول أم لجبرائيل أم ينسب إلى الله تعالى، وهو لا (3) يجوز ألا (4) ينسب إلى الله تعالى، فيقال: هذا كلام الله تعالى، وقد شرطنا أنه خلقه، فكان في اللوح المحفوظ كما شاء أن يخلقه؛ لأن إضافة الكلام إلى الله على وجهين، كلامه تعالى الذي هو موصوف به ذاته أنه لم يزل متكلما، فذلك كلامه هو غير مخلوق، ومن

(1) في (ت) كلام.

(2) في (م): وأمرونهي.

(3) سقطت من (ت).

(4) في (ت): لا.