الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الجزء الأول
177
الذي هو من صفات ذاته، ولكن أراد أنه من معلومات الله التي لا تعلمها أنت يا مخاطب، ومثل هذه العبارات شائع كثير فهو أصل كبير.
وهذا القدر كاف فيه للبيان، فالعدول عنه إلى أن القرآن علم نفسي، وصفة قديمة
ذاتية بغير سلطان من الله، يؤيده وحجة حق من عقل أو نقل يعضده لا سبيل إليه. فإن قلت: فإذا لم يكن القرآن صفة ذاتية من صفات الله تعالى فكيف الوجه فيه، وهو كلام الله ووحيه بلا خلاف يصح فيه؟ وإذا لم يكن على هذا الوجه فكيف تصح نسبته إلى الله تعالى، وإنما هو من كلامنا في هذا الاعتبار، إذا كان المرجع به إلى نفس الأصوات والحروف والكلمات فنسبته إلينا أشبه؟
الجواب الله أعلم، وأنا كثيراً ما (3) أتجافى عن هذه المسألة، وأتنكب (3) عن الخوض فيها؛ لأن عقول أمثالنا عن إدراك مثل (4) هذه الحقائق قاصرة، لكن ليس بدعا لو قيل فيها على سبيل المذاكرة إنه إذا لم يثبت ما قاله الجماعة في القرآن أنه صفة ذاتية فقد رجع القول بالضرورة أنه من صفات أفعاله سبحانه وتعالى، وهو الظاهر فيه.
وأما القطع فيه بأنه كان في نزوله عنه تعالى على صفة مخصوصة معلومة لنا فلا سبيل إليه لجواز غيرها، ومثاله لو قيل: إن الله تعالى خلقه مكتوبا كذلك في اللوح المحفوظ، وأمر جبريل عليه السلام أن ينزل به على النبي لم يبعد، ووجب أن يكون في التسمية والمعنى كلام الله، كما أن التوراة هي كلام الله تعالى وقد أنزلت على موسى عليه السلام كذلك ألواحا مكتوبة، وفي نسختها من كل شيء هدى وتفصيلا لكل شيء، ويؤيد هذا قوله تعالى:
(1) في (م) فنسبه.
(2) في (م) مما. (3) في (ت): وأنتكب.
(4) سقطت من (ت).