الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣باب الإمامة
أراد التوبة، أين يضع هذا المال، أيكون حكمه حكم المال الذي لم يعرف ربه أم لا؟
130
وإن لم يرد العبد التوبة فأراد أحد من الفقراء أن يعتاش من عمل العبيد أو يأخذ عبدا من العبيد ليخدم أو يأخذ الجميع إذا لم يخرجوه من حد الفقر إلى الغنى، وإن عارضه أحد من الجبابرة، أيجوز لهذا أن يأخذهم سرا ويبيعهم ويشتري غيرهم لئلا يعرفهم الجبار؟ أفتنا
في ذلك.
الجواب:
تلك الدراهم المرمية على القبور إذا صارت بحيث لا يعرف أربابها فهي بمنزلة الأموال المجهول ربها بما فيها من قول، فإن أخذها فقير جازت له على قول ما لم يخرجه إلى حد الغنى، فإذا أخذها على ما جاز له لفقره فله أن يشتري بها ما شاء من عبد أو غيره فيجوز له استعمالهم بما جاز من خدمة العبيد، فإن كان الآخذ غنيا رجع بذلك إلى الفقراء على قول من أوجبها لهم. والله أعلم.
مسألة:
في مال حمد بن الإمام قيل لنا إنه قد أوصى به للفقراء وسمعنا القاضي محمد بن: راشد يرفع عنه ذلك وكأنه يرخص فيه هل عندك فيه صحة أم لا؟
(2)
أرأيت إن صح عندك ما قولك في المبتلى به والذي أخذ منه على سبيل الميراث هل له أن يتصرف فيه بما شاء بالبيع أو بغيره إذا لم تكن عندك بينة صحيحة؟ تفضل أفدنا في ذلك.
(1) في (هـ): من.
(2) محمد بن راشد بن سلطان بن محمد الحبسي، تولى الفضاء ببلد المضيبي بعد العلامة أبي الوليد الذي توفي في العقد الثامن من القرن الثالث عشر، جمع كتابا من فتاوى الشيخين الإمام الخليلي والإمام
السالمي، سماه قرة العينين من أجوبة الشيخين. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 393.