الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١الجزء الأول
(1)
181
فالقرآن على أي وجه كان قد أنشأه الله إنشاء تحدى به البلغاء، وعجزته المصاقع
والخطباء، فلا ينسب إلا إليه لعدم جواز ذلك، قطعا، وهذا القدر من البيان كاف في هذا الموضع للإرشاد لمن من الله عليه، بهداه، وليس مرادنا في هذا المحل استقصاء الكلام فيها، مع اعترافي بالعجز عن مصادمة الفرسان في مثل هذا الميدان والله المستعان وعليه التكلان. ما يجوز وما لا يجوز على الأنبياء
مسألة:
وعن قومنا وفي كتب الله روي أن أبا ذر الغفاري قال يا رسول الله كم كتابا أنزل الله تعالى؟ فقال: مائة كتاب وأربعة كتب أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى عليه السلام قبل التوراة عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم) والحق الإمساك عن عددها في عدد معين، لما مر في عدد الرسل. قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: حسن ما قاله لفظا ومعنى، ومن قال بالعدد معينا له في الرسل والكتب (3)، وكان في علم الله أكثر أو أقل لم يضره تعيين العدد؛ لأنه مؤمن في الأصل بجميع الأنبياء، وبجميع الكتب، فإن كان أكثر في الجملة إذ لم يتعين أفراده، وإن كان أكثر خرج من الجملة؛ لأن إيمانه بالأنبياء لا بمن ليس منهم، فلا يوهن ذلك زهده، ولا شبهة عليه إذ قال بما قيل إنه قيل كذا وكذا، ومعلوم أنه من علم الغيب. والله أعلم.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد 155/ 4 فيه من لم أعرفه والمنكدر بن محمد ضعيف، وقد وثقه أحمد والحديث بهذا التمام منكر اهـ.
(1) في (م) وعجزت.
(2) أخرجه ابن حبان في كتاب البر والإحسان، باب ماجاء في الطاعات وثوابها (361) من طريق أبي
ذر في حديث طويل.
(3) في (ت) الكتب والرسل.