الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨38
أجوبة المحقق الخليلي
عسى
قال: قد اختلف العلماء في ذلك فقيل: إنه يكون أمانة في بيت المال حشريا أبدا. أن يعرفه أربابه فيصطلحوا عليه، ومن العجب قولهم فيه: إنه أقرب إلى الأصول مع قيام
الدليل على غيره.
وفي قول آخر: فحكمه للفقراء قياسا على حديث اللقطة؛ فإنها مال جهل ربه فأمر (1) الشارع صلوات الله عليه فيه بذلك
(2)
وفي قول ثالث: فيحكم به لبيت المال كما فعل علي بن أبي طالب لما استولى على جباية طلحة والزبير، وتبعه على ذلك الأئمة كعبد الله بن يحيى والمرداس وغيرهما، وعليه أكثر أقوال الصحابة فيما جهل ربه كأخذ عثمان دية الهرمزان لبيت المال، وقول زيد بن ثابت فيما أبقت المواريث بعد إعطاء ذي السهام، وقول عمر بن الخطاب في مسألة الخال قبل أن يرجع إلى غيره، ومثل هذا من وقائعهم كثير لا حاجة بنا إلى الإطالة بذكره، فإن أكثر معتمدهم على هذا القول.
قلت له: فأخذ علي بن أبي طالب لتلك الجباية أليس محتملا لكونها في الأصل زكاة فأخذها على ذلك؟.
قال: بلى إنه من المحتمل لذاك وهذا، لكن إطباق الفقهاء على إيراده حجة على الحكم به في الأموال المجهولة يرجح الثاني؛ لاحتمال صحة علمهم بذلك وإن خفي علينا أمره، فبقي الاحتمال في حقنا لعدم الاطلاع على حقيقة ما عرفوه لا غير، وبهذا تعرف ما قيل: إن اتباع الأثر أولى من تكلف النظر.
(1) في (هـ): بأمر.
(2) لم نجد الأمر بإعطاء اللقطة للفقراء بل الروايات مصرحة بانتفاع صاحبها بها من ذلك رواية الإمام الربيع في باب اللقطة (617، 616)، ومن ذلك أيضاً ما أخرجه البخاري في كتاب اللقطة، باب:
ضالة الغنم (2428)، ومسلم في كتاب اللقطة (1722).