الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩باب الإمامة
390
قلت له: فإن هلك صاحب هذه الجباية فوجدت من بعده، فلمن تكون في الحكم؟ قال: الله أعلم، وقد يوجد أنها تكون لورثته، ولا أعرف ما وجه القول به في رأي من حكاه من أهل العلم.
وفي قول آخر: فإنها على حكم الأصل كما سبق بيانه لو كان حيا- في هذا الفصل إن صح مع الإمام أربابها فهي على ما مضى من التفصيل في ذلك القول، وإلا فهي مجهولة الأرباب بما فيها من قول وكفى.
قلت له: فإن كان لهذا الجابي أموال هي ملكه فلمن يكون حكمها من بعده؟
قال: هي لورثته في حكم كتاب الله تعالى بلا نزاع يصح في ذلك.
قلت له: فإن كانت جباياته ومظالمه من أموال مجهولة ومعلومة، أو ما زاد عليها من سفك دماء بغير الحق، كذلك تستغرق (3) أمواله حتى لا يمكن توزيعها بين أهل المظالم فكيف يجوز الحكم فيها؟
قال: يجوز الحكم فيها كلها بما سبق من حكم الأموال المجهول ربها، وقد مضى من
القول فيه ما به يكتفى
قلت له: فإن كان ما عليه من المظالم لا يستغرق المال كله أيجوز للإمام أن يحكم في
ماله بقدر ما يصح عليه من مظالمه؟
قال: هكذا عندي (3) أنه يحكم فيه بمقدار ما يصح عليه، لا فرق بين قليل ذلك وكثيره لاتحاد المعنى فيه، فما هو إلا كالدين في حكمه متعلقا بماله يقضى عنه ما صح عليه؛
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): استغراق.
(3) في (هـ): عندهم.