الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠40
أجوبة المحقق الخليلي
فإن الحقوق ما قل منها أو كثر مقدمة على الميراث، والمجهول ربه كالمعلوم فإنها في الأصل من حقوق العباد.
وعلى قول من يراها بعد الجهالة بها من حقوق الله فكذلك؛ لأنها مقدمة على حقوق العباد في قول، ومعها في قول آخر، وبعدها في قول ثالث، وليس في الأصول ولا في الفروع ما يدل على عدم ثبوتها فيما قل أو كثر فالحكم بالقسط شامل لذلك كله.
قلت له: فإن كان هذا الجبار حيا وقد استهلكت المظالم أمواله ولم تكف لمقدار ما عليه من معلوم ذلك ومجهوله حتى صار ماله بحيث لا يمكن توزيعه بين الغرماء، فما الذي يجوز للإمام أن يحكم به عليه في هذا الموضع؟
قال: عندي أن له أن يحكم عليه في حياته بالحكم الذي جاز له أن يحكم به عليه من بعد وفاته بلا فرق يظهر لي، فإن حياته ليست بعلة تمنع من جريان الحكم في ماله بما ثبت فيه من حق لأهله.
قلت له: فإن كان ما عليه من المظالم المجهول ربها لا تبلغ إلى استغراق ماله أيجوز الحكم عليه بمقدارها في حياته فيلزمه الإمام أداء ذلك إليه؟
قال: الله أعلم، وما عندي في هذا إلا جواز الحكم به على قول من يرى الحكم به بعد وفاته فإنها من باب واحد لأصل واحد ولا شك، وإن طعن في هذا الفصل وما قبله بعض المتأخرين فما هو إلا لقصور علم وغلبة شك من غير حجة ولا دليل وإنما تعلقوا في ذلك
بشبه لا طائل تحتها:
الأولى: أنها قد صارت ضماناً في الذمة فخرجت بذلك عن مسألة الجباية المروية عن
علي بن أبي طالب ومن بعده من الأئمة.
(1) في (هـ): مقدار.