أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٣

باب الإمامة

430

بقبض ذلك كله كما تشهد به الآثار عن السلف والخلف جميعا.

وثانيها: وهو المهم الأكبر والنظر الأعظم في هذه البحوث الجليلة عن هذه المسألة العظيمة (1) وهو أن الإمام لا يلزمه إقامة الحجة على الجبار بعد صحة الحقوق، أي ليس عليه بحثه أنه هل يعرف أربابها فيتخلص منهم؟ أو هل يجهلهم فيبرئ نفسه؟ كما ليس عليه إقامة الحجة على الجباية التي في يديه؛ لأن كلا منهما محتمل في حق الظالم أن يكون مما يمكنه الخلاص منه إلى أهله.

وإذا جاز الحكم في نفس الجباية والمظالم من غير أن يحتج فيقر بجهالة أربابها فالضمان كذلك والإمام أولى بقبضه فمن صح له حق منه دفعه إليه، وهذه مسألة عظيمة من مسائل الإيالة قد اطرد الحكم فيها على الجبابرة وأعوانهم بذلك.

فالجباية وضمانها والأموال المجهول ربها أولى بها الإمام ما لم تقم الحجة لأحد فيها، ولا نرى للإمام تركها في يد الجبار فإنه غير مأمون عليها، ونزع هذه الأموال وضمانها من يد الخونة واجب أو جائز كما تنزع منهم أموال اليتامى والمساجد.

ولو احتج الجبار أنه يريد أداءها بنفسه لأربابها لم يسمع قوله في ذلك بعد الحكم وقد أزالها الله تعالى عن أيدي الجبابرة والظلمة فلا ترجع إليهم، وإنما تكون أمانة عند أمين الله في أرضه يضعها فيما يوجب الحكم وضعها فيه فمن صح له فيها حق دفعه إليه أو حجة أبلغه حجته منها ولا مبدل لحكم الله تعالى.

فانظر الفرق العظيم بين حكم الجبارين وبين حكم التائبين لتعلم دقائق الإيالة

الشرعية في القضايا الفقهية، قال الله تعالى: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ

(1) سقطت من (هـ).