الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٠أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
حكم تغريق الأموال
قد بلغنا أن علياً بن أبي طالب لما ظهر على طلحة والزبير عمد إلى ما جبياه من البصرة
(1)
ففرقه على أصحابه، وكذا وجدنا عن طالب الحق اليماني لما ظهر على القويسم عامل صنعاء من قبل السلطان أنه استحل جبايته وفرقها على الفقراء أو على أصحابه شككت في
ذلك.
وكذلك يوجد عن المرداس - رحمه الله - لما مر عليه بمال يحمل لعبيد الله ويظنه من الجباية فبقينا نطلب لهؤلاء السادة الحجة في صنيعهم هذا، وما الذي أجازه لهم وهذه أموال جمعت من ظلم وجبايات أخذت حراما، فخلطت، وبالخلط صار جباتها ضامنين لها وعليهم طلب الخلاص إلى أهلها منها.
وفي الظاهر أنهم أولى بها من القوام بالعدل مع إمكان الخلاص منها، ولعلهم عارفون أهلها فيتخلصوا منها متى تابوا إلى الله تعالى وأرادوا النجاة من عذاب الله غدا، وهل من فرق بينها وبين مضمونها إذا تلفت من أيديهم فإن أصحابنا الغر – رضي الله عنهم - لم يرخصوا فيها ضمن منها بعد التلف كالرخصة فيها، فتفضل بالبيان للأجر فعساك
تفوز به غدا. الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أدري لأي معنى تطلب مني الحجة على ما هو في نفسه الحجة
(1) طالب الحق هو عبد الله بن يحيى بن عمر الكندي، أبو يحيى إمام الشراه، تتلمذ على يد الإمام أبي عبيدة وضمام بن السائب بويع له بالإمامة بحضرموت، عام 130 هـ، وكان من أبرز قواده أبو حمزة المختار بن عوف، وبلج بن عقبة وغيرهم، وكان إماما عادلا نزيها ورعا تقيا، لم تدم إمامته طويلا إذ قتل عام 132 هـ علي يد الجيش الأموي. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 296.