أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٢

62

أجوبة المحقق الخليلي

الشريفة في ذلك ما يكفي عن المزيد، وفي ظني والعلم عند الله أن مرادك أولا وآخرا في هذه المسألة غير هذا ولكن قصرت عنه العبارة، ونحن كما ترى ممن لا يفقه الإشارة، وغاية القول أن شيئا لم يرخص فيه الأصحاب ولا وسع فيه الفقهاء ولا قاله أحد من أهل العلم ولا دلت عليه أصول الفقه ولا فروعه فكيف لنا أن نرخص فيه ونقول بما لم يأذن الله به. فارجع فيه إلى علمك واقنع فيه بفهمك، وهذه آثار المسلمين بين يديك وهي الحجة لك وعليك فاعتمد ما عليه الفقهاء، وخذ بما قاله العلماء، ودع البحث بما لا طائل تحته فإنا عن ذلك ضعفاء والاعتذار بنا أولى على أنا نتبع ولا نبتدع إن شاء الله. والله أعلم.

مسألة:

من أين جاز الحكم على الظالم الذي استغرقت أمواله في المظالم لبيت المال بما في يده من مال؟

فإن كان من وجه جهل أربابها على قول فهو أدرى بما جناه، ومن جنى عليه من

أصحابها، ولعله يتوب فيما يستقبل من الزمان فيضع كلا منها في موضعه، ويتخلص إلى كل

(1)

بما له من ضمان أو يرفع عليه أهل الظلامات ويصحون عليه البينات بحقوقهم فيحكم) لهم بها، فإنه من باب الجائزات مع جواز أن يبراء نفسه على قول مما الزمه فجهل ربه؛ لصيرورته حينئذ من مال الله، والتوبة منه بدون الأداء مجزية على رأي. تفضل أوضح لنا في ذلك الحجة والدليل واهدنا إلى سواء السبيل، ولم نورد هذا البحث شكا في صواب حكم المسلمين بل استرشادا واستهداء إلى معرفة الحق المبين ليطمئن القلب برؤية الهدى بعين اليقين. قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَينَ قَلْبِي (2)

(1) في (هـ): ويحكم.

(2) البقرة: الآية (260).