الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٧باب الإمامة
الجواب:
670
نظرت في لفظ هذا السؤال للمبتلى بقبض هذا المال فرأيت من قوله بلغه أن هذا المال مستغرق وحكمه للفقراء ولكن كأنه لم يصح ذلك ذلك معه بحكم ثابت من حاكم أو عالم في دهر الموروث ولا من بعد وفاته، وكأنه يطلب كشف الأحكام في ذلك إرادة للخلاص من المهالك فأقول: إن هذا الوارث إما أن يكون عالما باستغراق مال هالكه في مظالم الناس أو
لا.
فإن كان بذلك عالما فالحجة قائمة عليه بعلمه، وإن كان لا فإما أن يصح معه بشهيدي عدل أو لا، فإن صح معه بالشهادة على وجهها فقد قامت الحجة عليه بها، وإن كان لا فإما أن يقر معه الهالك بذلك أو لا، فإن أقر فالإقرار حجة عليه، وإن كان لا فالحكم في الميراث من أصله الإباحة حتى يخرجه عن حكمه الأصلي حكم آخر بحجة لا يجوز الشك فيها. فإذا قامت الحجة خرج عن حكم الإباحة بالميراث إلى حكم الاستغراق فلا وجه فيه لأن يكون ميراثا لبالغ ولا يتيم، ولكن إذا قامت الحجة على البالغ بعلمه فلا يكون ذلك على الأيتام حجة، لكن يكون واحدا من الشهود إن عدل فيحتاج إلى عدل آخر تقوم به الحجة وإلا فعلى أصله من الإباحة ليتيم حال يتمه أو بعد بلوغه حتى تقوم الحجة اللازمة فيه على الكل إلا من قامت عليه الحجة بعلمه بما لا يرتاب فيه، والبالغ كذلك في أصل حكمه على استحقاقه إياه بالميراث حتى يخرجه منه ما تقوم به الحجة عليه، وعلى حكم أنه مال مستغرق بعد قيام الحجة بذلك فلا يكون للوارث فيه من التصرف شيء إلا إذا كان فقيرا فله أن يأكل منه بالمعروف بغير إسراف، وترك البيع منه أولى إلا عند حاجة الفقير إليه بما لا محالة عنه فلا يخفى تصرف الناس في ذلك.
وأما الهبة فإذا كانت لفقير فذلك حقها المؤسس الحكم عليه، وإن كانت لغني فيعتبر فيها مقصد القابض من الفقراء فإنها على وجوه تختلف أحكامها، وأما الوصية من مال الفقراء فلا أعلم وجه جوازها بحال، وأما إذا لزمه ضمان منه فمرجعه إلى حكم أصله فإنه