الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٩باب الإمامة
أيام حياته على رأي من أجازه في غير النوع، ثم شك في كمية ما ظلمه الجبار، أترى له جواز التحري والزائد يفرقه على الفقراء، أم لا يجوز له التحري هنا؟
أرأيت إن لم يجز التحري كيف يصنع بذلك الشيء ويكون سالما مع الله؟ أرأيت إن
اشترى ذلك الشيء من يد من اشتراه من تركة الجبار أيكون الحكم فيه سواء أم لا؟ أرأيت إن لم يكن الجبار قد ظلمه بنفسه بل ظلم أحدا من إخوانه، بل لم يصح معه برؤية العين ولا بشهادة عدلين، بل إنما اشتهر أنه قد أوتي له بعاج من شيء من البلدان مرارا، واشتهر أنه قد أخذ منه عشورا مرارا، واطمأن قلبه إلى تصديقه أيجوز له أن يسلم له ثمن ذلك الشيء، وإن أبرأه من ثمن ذلك الشيء أيبرأ أم لا؟ تفضل أوضح لنا طريق السلامة قبل موقف الندامة.
الجواب:
إذا شك في مقدار ما اغتصبه الجبار من ماله فليحتط حتى لا يشك أنه قد أخذ منه ذلك المقدار وما فوقه لا ما دونه، وما بقي في يده من أموال الجبابرة فهو لورثتهم إلا أن يكون مستهلكا مالهم في أنواع المظالم فيجوز لأن يرجع به إلى ما في مثله من قول جاز في الرأي عليه.
وإن اشتراه من يد من باعه له من المشترين إذا احتمل أن يكون قد صار له بحق فهو كغيره من الأموال المبيعة، وثمنه لمن باعه ما لم يصح معه باطل ما دخل فيه، أو تعارضه فيه يرجع به معها إلى مالها من حكم في أصله.
شبهة
وإن صح لأحد أن له حقا على الجبار من مظلمة أو ما دونها من دين فيجوز لمن في
يده شيء للجبار أن يدفعه إليه على قول إن صح معه ذلك بخبرة أو شهرة حق أو بيئة عدل. وقيل: يدفعه إلى ورثته أو وصيه، وبعض خير في مثله بين الدفع لأهل الدين أو
الورثة، لكن إذا صح استغراق أموال الجبابرة في المظالم، وتعذر توزيعها بين أهلها مع من