أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٤

84

أجوبة المحقق الخليلي

(1).

مسلم، وهذا قد أمكن المستعير من ماله وهو يتبعه به، قيل: وقد عمل بهذا في زمن

الجلندي (2).

•

وفي قول الربيع ليس له أخذها إلا أن يأتي بالبائع فيمكن المشتري منه، وما ثبت من هذا في العارية فيخرج أيضا في الأمانة والوديعة؛ لأنهن من باب واحد.

والذي عندي في هذا كله أن كل موضع جاز له فيه أخذ ماله بغير شرط، ولا غرم من يد المشتري من المغتصب أو للمستعير، ولم تقم له به حجة في الظاهر نزعه من يده فيجوز له في السر إذا قدر على الأكل منه والأخذ له.

وعلى قول آخر: لا يرى له أخذه إلا بغرم ثمنه أو بإحضار البائع والجمع بينهما، فهو ممنوع من ماله لا يباح له أخذه ولا الأكل منه في السر ولا في الجهر؛ لأنه ممنوع منه، ولو قامت له به البيئة العادلة حتى يأتي بما يبيحه له من ثمنه أو من الجمع بينهما على ما في المسألة من أقوال.

وإذا ثبت هذا فيه يعلم أن حكم الأكل من يد المشتري أو من انتقل إليه بعوض أن له شأنا يخالف في الحكم شأن الجواز والإباحة في المجتمع عليها قبل كون الانتقال؛ لأنه كان قبل انتقالها بالبيع غير ممنوع من أخذها أو الأكل منها بإجماع الأمة، ولو أنكره إياها المغتصب أو السارق أو المستعير فعجز عن البينة في الظاهر فلا مانع من أخذها في السر إذا قدر بأي وجه كان على الأصح إلا ما حكي عن محمد بن محبوب في المغتصب إذا عجز عن أخذ ماله من يد من اغتصبه إلا بشاهدي زور أنه قال: لا يحل له ذلك، ويحرم عليه ماله إذا

أخذه بذلك.

(1) في (هـ): قبل.

(2) الجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى، أول إمام عقد له بعمان عام 132 هـ، وحكم بالعدل لمدة سنتين، أخذ العلم عن الإمام أبي عبيدة مسلم، وهو من حملة العلم إلى المشرق، استشهد على يد

القائد العباسي خازم بن خزيمة سنة 134 هـ. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 86.