الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٥باب الإمامة
10.
وفي قول الشيخ أبي سعيد: إنه لا يحرم عليه، ولكنه يأثم بأخذه بشهادة الزور، وهو أصح القولين في النظر. وبعد هذا فانظر في مسألة البيع إذا أردت القياس إلى ما للفقهاء من قول في مثل هذه الأجناس، فإن كان البائع قد قبض الثمن منك في بيع حلال ثابت في الإجماع فانتزع المبيع منك بعد قبضك إياه فباعه فهو مغتصب، ويختلف في جواز الأكل منه لك من يد المشتري إذا لم تقم لك الحجة عليه لقول من يبيح ذلك فيه.
وقول من لا يرى سبيلا إلى انتزاعه إلا بإقامة الحجة وإحضار الغاصب، وما لا سبيل إلى انتزاعه فلا سبيل إلى الأكل منه إلحاقا للجزء بحكم الكل؛ لأنهما في أحكام الحق على سواء.
وإذا قبض الثمن فلم يدفعه لك، ثم باعه في موضع ما يجمع على وجوب دفعه لك بالحكم فهو ملحق بالمغتصب فله حكمه فيما يظهر لي.
وإذا ثبت هذا الاختلاف فيه والحالة هذه، فما ظنك به إذا كان بعده في يد البائع وفي ضمانه، وأنت لم تدفع الثمن إليه فأنكرك البيع، ولم تقم لك حجة عليه فانظر فيه لكونه في يده، أهو فيه بمنزلة المستعير فيكون فيه من الاختلاف ما في العارية، أم له شأن آخر؟ فنقول: هو مخالف للمستعير من عدة أوجه:
أولها: أن المستعير ملزوم بردها بغير شرط، وهذا لا يلزمه الدفع إلا بإحضار الثمن. ثانيها: أنه لو تلف معه فهو من ماله لا من مال المشتري ما لم يقبضه منه فيرده إليه على سبيل الرهن، فيكون فيه ما في الرهن من الاختلاف كما لو دعاك إلى قبضه فلم تفعل
ففيها قولان أيضا.
ثالثها: أن غلته في هذه الحالة مختلف فيها:
قيل: هي للبائع؛ لأن الخراج بالضمان.
وقيل: هي للمشتري، وللبائع فيها ما غرم، ومختلف في عنائه.