الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٧باب الإمامة
870
قول من ربحه عند آخرين ولأنك مبتلى فيه بلزوم الضمان من ثمنه فأنت معافى، ولاتلاف عليك فيه، وقد اشتراه أخوك المسلم على ما جاز لأمر ستره الله عنه وأباحه له، وقد أتلف فيه ماله ولا توى على مال امرئ مسلم فأنى يباح لك أكله واختلاسه منه، فقد كنت منه إذ هو في يد البائع لا يباح لك أكله ولا غصبه ولا سرقته منه قبل إحضار الثمن إليه بحكم عدل لا يجور ولا يظلم فكيف به وقد صار في يد غيره؛ لأنه أظهر في المنع، وأبعد من الجواز بما لا شك فيه فدع ما لا سبيل إليه لعدم الدليل عليه.
وإن كان البائع في سريرته ظالما لنفسه فليس ذلك بمانع لك، ولا بضائر لخصمك، وقد تعذر الآن عليك دفع الثمن المبيح للأخذ والأكل منها إلا بعد قيام الحجة عليك بالبينة العادلة، وأنت مصرح بالسؤال بأنك (1) عادمها فدع الجدال فيما لا سبيل لك في الحال، فإنها لا تشبه مسألة السرق ولا الغصب فهي من الأثر صحيحة في النظر، والله در الفقهاء ما أبصرهم بالدقائق، وأغمض نظرهم في الحقائق، ولو فتح باب القياس عن السرقة في كل شيء من مثل هذه الأمور لأدى إلى فساد كبير، وتلاف شيء من أموال المسلمين كثير هذا إذا كان البيع منه على غير ما أجاز له من معاني الانتصار بعد صحة المطل من المشتري، أو مخافة جحده لو أقر به في موضع ما لا يجد الحجة عليه، ويعجز عن البلوغ بالحكم إليه فيكون من البيع الصحيح في أصله، فيمنع المشتري الأول من المعارضة لعدم عدله، ومسألتك على ما بها من الإطلاق محتملة للوجوه كلها فينبغي حملها على الخصوص لصحة عدلها فلينظر فيما قلناه عليها أهل النظر، فإن وافق عليه أهل الحق والبصر فلا بأس أن يكون من تفسير الأثر بالقانون المعتبر، وإلا فمن حقه أن يرد عليه؛ لأن غير الحق لا سبيل
إليه.
(1) في (هـ): بأنها.