الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٨88
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
إذا قيل لك: إن مالك بالفرضة يريد منك عامل السلطان عشورا، فقلت لخادمي وولدي أو صاحبي اذهب إلى صاحب العشور وافد لي مالي منه، فسار وقال لي: إنه قد فعل، فهل يحل لنا أن ننتصر منه إذا قدرنا، واطمأن قلبنا أن العامل قد أخذ العشور على حسب ما أخبرنا رسولنا، ولم نشك في ذلك إذا مضت العادة أنه لا يخرج مال من هنالك إلا بالعشور حتى إن العاج وإن أخرج بغير علم العامل فلا ينتفع به صاحبه؛ لأنه لم يجد من يشتريه حتى يرى فيه طابع السلطان، ولو أرسله إلى أرض الهند – فيما يقال – تظاهرا أو ذلك؟ تعاونا، أم لا يحل لي حتى يصح معي
الجواب:
إذا عرفت أخذه لمالك بما لا ترتاب فيه، فلا يضيق عليك ذلك. والله أعلم. قلت له: وإن ظلم الجبار أو واحد من عماله، فهل لي أن أنتصر من أيهم شئت لكونهم يدا واحدة أم لا؟
قال: لا أدري ذلك، ولا يبين لي جوازه على حال إلا أن يكون ما أخذه الجندي مما يحكم فيه بالضمان على كل منهما هو والجبار المسلط فيجوز في هذا الموضع أن ينتصر من أيهما
شاء.
فإن حكم به على أحدهما في خاصة نفسه لم يجز أن يؤخذ من غيره، فما أخذه الجبار مطلقا فلا يحكم به على كل واحد من أهل شرطته، ولا غيرهم من أعوانه، وكذلك في العكس إلا ما جاز أن يحكم فيه باشتراكهما في ضمانه، وإلا فالمنع منه فيما يظهر لي. والله أعلم، فلينظر فيه.
قلت له: إذا أقر عندي الجندي أنه أخذه من مالي بأمر مسلطه، فهل يحل لي الانتصار
من المسلط على هذا أم لا؟ قال: إنه لا يعجبه على هذا أن ينتصر إلا من المقر بنفسه من المسلط الجبار؛ لأن إقراره