أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠١

باب الإمامة

10+

وأما المال الموقوف للفطرة أو ليؤكل في يوم الوقف فإن أدركت فيه سنة تبيح جواز إنفاذ ذلك في ماله أو علم أنه موقوف لإصلاح المال والفطرة فالخيار لك في إنفاذها في أي الوجهين شئت، وعليك أن تنظر الأصلح ما قدرت ما لم يلزم أحد الوجهين. وأما ما ثبت في أصله للفطرة فقط لم يجز إنفاذه في إصلاح مالها على حسب ما يوجد في الأثر، وكذلك الوقف إلا أن يكون المضمون من جنس أصل مالها فواجب إنفاذه فيه على حسب ما حده أهل العلم.

وأما بادة الفلج فإن كانت في الأصل وقفا لذلك وعلى ذلك أدركت سنتها فإنفاذ غالتها جائزة فيما أدركتم فيه سنتها الثابتة من شراء زانة ومكافأة سلطان أو غيره مما ثبت في سنتها من الوجوه الجائزة، وأما بناء البرج حدثا فإن صح في سنتها الجائزة أن يحدث منها الحصون والقلاع لمنع أهل الدار عن البغاة جاز ذلك وإلا لم يجز وعليك غرمه وضمانه من مالك، وأما أخذ أهل البلد لماء هذه البادة بأكثر من قيمته في عدل السعر فجائز ذلك لهم، وعليهم إذا رضوا به وكانوا ممن يثبت عليه رضاه، وأما أن يأتجرهم الوكيل بأكثر من عدل السعر فلا يبين لي وجه جواز ذلك وأخشى عليه الضمان فيه إن فعله لبعده عن صريح العدل، وأخاف أنه لا يثبت في هذا سنة إلا أن يكون ثم شيء معين محدود في الأصل للمقتعد وللمؤتجر فيجري بهذا الاعتبار مجرى السنن الثابتة ويخرج مخرج الجواز، وإلا فلا أدري ما يبيحه من معنى في الماضي ولا في الحال ولا في المستقبل على حال؛ لأنه متعبد بالعدل ونظر المصلحة فيما تعبده الله به من القيام بما في يده، والأصلح في هذا وغيره أن يرجع به إلى العدل فلا يعامل من في أيديهم دراهم القعادة بأكثر مما يجوز أن يؤتجر غيرهم، اللهم إلا أن يخرج جواز ذلك في مخصوص من النظر يعلم أن الصلاح في ذلك جزما، فكأنه غير بعيد من أن يجوز أن يكون ذلك مما جاز من ظهور المصلحة فيه، والله يعلم المفسد من المصلح وهو العليم الخبير. وأما من ضيع في زمان جهالته شيئا من الفروض من صلاة وزكاة وصيام وحنث في