الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٢102
6
أجوبة المحقق الخليلي
أيمان وحقوق الوالدين وما أشبه هذا من أنواع الكبائر أو الإصرار على الصغائر فالذي ندله عليه أن يتدارك نفسه بالرجوع إلى الله تعالى بصدق المتاب قبل إغلاق الباب، ولزوم الندم والانكسار على زلة القدم بالأوزار وثبات صحيح النية والعزم أن لا يرجع إلى المعصية! بالجزم، ويلتزم كل ما يجب عليه من كل هذا من كفارة أو بدل أو غيره؛ لأن أحكام التضييع تتنوع باختلاف أسبابها في ثلاثة أحوالها العمد، والخطأ، والنسيان لمن كان بإحدى الصفتين متصفا وهما العلم والجهل، وموضع بسط ذلك كله كتب الفقه فمن ابتلي بشيء منه على الخصوص فليسأل عنه بعد تعريفه بصفاته إن قدر.
(1)
فإذا قال في يمينه والله العظيم ثم حنث ففيه كفارة يمين مرسلة إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وأما من كان عليه شيء من حقوق العباد فنسيه بعد التوبة وهو دائن بأداء كل حق يجب عليه الله أو لعباده، فالذي عندنا أنه لا يؤاخذه بنسيانه إذا علم منه صدق نيته، ولا يطالبه بما خرج عن قدرته؛ لأن في قوله سبحانه مخبرا عن نفسه أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها، وليس من وسع النفوس ذكر المنسي قبل أن يحصل ذكره في القلب، فإذا ذكره وجب به التعبد والتكليف.
وهكذا (3) في قول المسلمين وهو المخير في طلب ماله من عند من عليه أو تركه له سواء قدر عليه أم لا إلا أن يختص بما يوجب الطلب عليه لقضاء دين واجب أو نحوه فلا يجوز له أن يتركه في موضع القدرة عليه ووجوب القضاء منه في موضع لزوم ذلك، وكذا لا يجوز له أن يتركه لمعنى الإضاعة للمال لثبوت النهي عنه فيما عندي. وأما أخذ العشر من بادة الفلج فإن ثبتت له فيها وكالة جائزة وعلى ذلك كان
(1) في (هـ): أعلم.
(2) في (هـ): كذا.