الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٣باب الإمامة
مسألة:
ضمان من ترك طفلا في الساقية فأغرقه الفلج
ما تقول في امرأة عندها ولد صغير، وهي ساكنة في شيء من الأموال فجاء البيدار بالفلج ليسقي ذلك المال فسقى ما أراد سقيه، وبعدما رد الفلج من الساقية جاءت هي ورقدت ولدها في الساقية التي رفع الفلج منها ظنا منها أن لا يعود الفلج مرة أخرى؛ لأن الذي يسقي من تلك الساقية قد سقى ذلك الحين، فلما رقدت ولدها سارت عنه فبدا للبيدار أن يعيد الفلج في تلك الساقية مرة أخرى وهو لا يعلم بالولد فغرق الولد فمات من هذا الفلج، من يضمن منهما أُمُّ الولد أم البيدار أم كلاهما، أم لا ضمان عليهما جميعا؟ أفدنا
(1)
مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
عندي أن حكم الساقية في هذا) كحكم الطريق، ومن وضع شيئا في الطريق فأتى عليه ما أتلفه من الدواب أو نحوها فلا نبرئه من الضمان ولزوم الدية؛ لأنه لو كان بالغا وقعد في الطريق أو نام فيها لم يضمن المار ما أصابه وكان هو ضامنا لما يصيب المار منه، فلما كان صبيا موضوعا هنالك بقيت المسألة بحالها في عدم التضمين ورجعت الدية على من وضعه في الطريق؛ لأن الصبي لا أمر له في نفسه فيبطل لا أمر له في نفسه فيبطل دمه ولم تقتض القواعد تضمين المار فوجب أن يكون ضمانه على الواضع؛ لأنه السبب في إتلافه.
وكذا حكم الساقية فيما يظهر لي بالقياس فتكون الدية على الأم. والله أعلم.
(1) في (أ): أجل.
(2) سقطت من (هـ).