الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
أجوبة المحقق الخليلي
أربعة أوجه من التأويل:
أحدها: أن إبراهيم أراد أن يستدرج القوم بهذا القول، ويعرفهم خطأهم وجهلهم في تعظيم ما عظموه، وكانوا يعظمون النجوم ويعبدونها، ويرون أن الأمور كلها إليها، فأراهم أنه معظم ما عظموه وملتمس الهدى من حيث ما التمسوه، فلما أفل أراهم النقص الداخل على النجوم ليثبت خطأ ما يدعون مثل هذا مثل الحواري الذي ورد على قوم يعبدون الصنم فأظهر تعظيمه فأكرموه حتى صدروا (1) في كثير من الأمور عن رأيه إلى أن دهمهم عدو، وشاوروه في أمره فقال: الرأي أن ندعو هذا الصنم حتى يكشف عنا ما قد أظلنا، فاجتمعوا حوله يتضرعون، فلما تبين لهم أنه لا ينفع ولا يدفع) دعاهم إلى أن يدعو الله فدعوه، فصرف عنهم ما كانوا يحذرون فأسلموا.
والوجه الثاني من التأويل: أنه قال على وجه الاستفهام تقديره: أهذا ربي كقوله تعالى: أَفَإِيْن مِّتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ) وذكره على وجه التوبيخ منكرا لفعلهم، يعني ومثل هذا يكون ربا، ليس هذا ربي. والوجه الثالث: أنه ذكره على وجه الاحتجاج عليهم، يقول: هذا ربي بزعمكم، فلما غاب قال: لو كان إلها لما غاب كما قال: ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) أي عند نفسك وبزعمك)، وكما أخبر عن موسى أنه قال: وأنظر إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ
(1) في (م): صدروه.
(2) في (ت): يرفع. (3) الأنبياء: الآية (34).
(4) في (م): هكذا. (5) الدخان: الآية (49).
(6) في (ت): زعمك.