أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٩

باب الإمامة

مسألة:

ضمان من صحب رجلا إلى مكان خطر

الشاري إن صحب والي البلد أو غير الشاري إلى مكان معروف أنه مخوف من قبل أعداء الله السراق قطاع السبيل، يسلبون الأموال وذلك غالبا ويقتلون الرجال نادرا لمن كان واردا وصادرا، وكان لا يثق بالوالي ومن معه أنه إن عناهم فدهمهم اللصوص ليقفوا للذب على أنفسهم ومع عدم مأمنه منهم أن يتفرقوا لا بد أن ينكسروا فيصيبه سوء من ذلك هل يكون آثما ضامنا أم لا؟

الجواب:

لا يكون آثما ولا ضامنا بخروجه مع هؤلاء.

فإن وقفوا للذب اللازم عن أنفسهم فذلك أقصى الغرض منهم، وإن لا فإنهم عند العارف بمنزلة العدم، فليتوكل على الله ربه فهو القادر على خلاصه.

ولا يجب امتناع الناس من السبيل لما فيها من مظان الخوف والمنوع بكثرة القطوع إلا من خرج قصد الهلاك وما أشبه ذلك من نية فاسدة ففيها هلاك دينه، وأما على غير ذلك

فلا.

وإذا صحت النية منهم والقصد فهو سالم في خروجه وقد يكون مأجورا عليه إن كان

فرضا أو مندوبا، وعسى أن لا يتعرى من إثابة في المباح لأهل الصلاح.

وإن كنت في شك من ذلك فاسأل عن النبي هل خرج إلى المدينة في حال الخطر الظاهر لولا عصمة الله، وكم كابد أصحابه في المهاجرة من الأخطار، فمنهم من بلغ

الأقطار، ومنهم من قضى نحبه شهيدا في طريقه وحيدا رحمة الله عليهم ورضوانه

قلت له: وإن بدا له الخروج من بلده، لا من عناه، وكان في طريقه ليس بأمان من أعداء الله ورسوله قطاع الطريق هل يجوز أن يذكر لوالي البلد ليأمر ناسا يصحبونه إلى أن يبلغ مأمنه كان قليلا مداه أو جليلا منتهاه أم لا؟