أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٤

144

أجوبة المحقق الخليلي

يكون مضمونا عنده لهم إلى حد بلوغهم وعلم إتمامه منهم أو عدمه، دائنا بذلك لهم، فكل هذا لا يضيق عليه، وإنما تلجئ الضرورة إليه في غير زمان العدل لتعذر الأحكام، حيث لا يكون للأيتام وصي. عدل جائز الوصاية، ولا وكيل من حاكم عدل ولا من جماعة المسلمين فربما يتعذر الدخول في الحسبة لهم بما يوصله إلى بلوغ الحق إليهم أصلا لمعاني تدل على

ذلك.

وإن ترك هذا المال المشترك طلبا للسلامة من تبعاته فقد أراح نفسه وسلم دينه وإن تمسك فيه بما جاز له من رأي أبصر عدله، أو جاز له الأخذ به لم يخطئ في دينه ولم يضق عليه الدخول فيه لكن على بقاء المال في حكم المشترك بين اليتامى والبلغ إذا عجز عن إبلاغ كل منهم حقه، وقدر هو على أخذ حقه بمقدار نصيبه من جملة هذا المال فيجوز في رأي ثان أن يكون له فيه ما يحكم له به الحاكم من حقه في زمن العدل بمقتضى قسمة الشرع من كل نوع من نقد أو عروض أو حيوان أو أصول فيكون له الأخذ من كل شيء قدر حقه، وليس له

أن يأخذ منها مقدار ماله في جميعها؛ لأن ذلك لا يحكم له به فليس له أن يحكم به لنفسه. فإذا كان في جملة تلك الشوانب مثلا لو قسمت يصير له قدر هذه الشانبة التي أخذها فكأنه لم يأخذ إلا قدر حقه، ولم يبلغ إلا مقدار ما له فيها وله أن لا يسأل عن غيره مع صحة العجز منه عن إبلاغ كل منهم إلى حقه بوجه العدل وهذا كما أجيز له في النخلة المشتركة بينه وبين مسجد أو وقف إذا لم يقدر على حفظ حق المسجد ولم يكن له وكيل ثقة فقد أجيز له في بعض القول أن يأخذ قدر حقه ويدع الباقي. والله أولى بعذره.

وليس عليه إضاعة ماله لسبب هذه الشركة، حكى هذا الصبحي وغيره، ونحوه ما حكاه إمام المذهب الشيخ الكدمي في شركاء في زرع آن حصاده فلم يحضروا واحتج عليهم فلم يأتوا فأجاز له أن يأخذ قدر سهمه منه ويحفظ لهم سهامهم إن قدر وإلا تركها ولا

ضمان عليه فيها، والمعنى واحد. والبالغ واليتيم والوقف وغيره في حكم الشركة وفي جميع العذر سواء، والله أكرم من