أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٩

باب الإمامة

الجواب:

149

الله أعلم، والذي عندي في هذا أنه وإن كان في ظاهره شاقا على النفس صعبا على فاعله لتجشمه فيه مرارة التعب وتكاليف (1) المشقة فليس هو مما يخرج عن حد الوسع؛ لأنه في الأصل من الممكن والتكليف بالممكن - وإن كان في غاية الصعوبة – جائز وهو من دين الله الذي هو يسر وليس بعسر؛ فإن العسر في دين الله تعالى أن لا يجد السبيل إلى النجاة بالتوبة والخلاص. وليس معنى كونه يسرا بمعنى أنه ليس فيه تكليف المشاق فإن من اليسر في دين الله تعالى أن يقاد القاتل قودا أو تفقأ عينه أو تقطع يده أو تقلع ضرسه أو يجرح جسده قصاصا، وذلك لازم عليه في دين الله تعالى إن كان فعله عمدا ولم يرض [صاحب] الحق بدون

ذلك.

ومن دينه تعالى الذي هو يسر إقامة الحدود ولزوم الانقياد لذلك على من بلي به في موضع وجوبه، وليس ما قيل في مسألة بائع الحر بأشد من هذا كله، فإن نفس الخروج وبذل ما عز وهان من المال أهون من القود بالقتل وقد وقع التكليف به في موضع وجوبه، ولكن الخارج عن حد الواسع وتكليف ما فوق الطاقة لو قيل مثلا: لا عذر له من فدائه ولو بملء الأرض ذهبا بل لو قيل: لابد من فدائه بمزيد دينار واحد أو درهم فوق ما يملكه مما لا يقدر عليه بمال ولا احتيال لكان ذلك خارجا عن حد الطاقة وثابتا في تكليفه ما ليس في الواسع ولا قائل بذلك لعدم جوازه، فافهم الفرق بين تكليف الممكن المقدور عليه وإن كان في نهاية الصعوبة وغاية المشقة وبين تكليف ما ليس في وسعه فإن الفرق

ظاهر جلي. والله أعلم.

(1) في (هـ): تكليف.

(2) زيادة يقتضيها السياق.