أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٣

باب الإمامة

153

فأما إلزام الخروج في بسيطة الأرض كلها على غير دراية به في بلد أو مصر أو إقليم

ولا ظن يرجح ذلك بشيء يستند عليه فإنه يشبه التيه في الأرض، وليس هو من معنى

(1)

الطلب في شيء، وكأنه خارج عن وسع البشر) وطاقتهم إلى تكليف الأمور المستحيلة، وهو في دين الله محال.

فإن قلت أنى لك بهذا وظاهر قول الفقهاء خلافه؟

قلت له: هو معنى قولهم عليه الخروج في طلبه وطلب الشيء لا يكون إلا من مظانه، وإذا لم يستدل عليه بعلامة يقينية ولا ظنية فالخارج المتخبط في الأرض حيران كالذي استهوته الشياطين في الأرض لا طلب له إلا في معنى الثمن والمقادير البعيدة التي لا عبرة بها وليس الكلام في قدرة الله تعالى. وحادي عشرها: أن يكون له من المال ما يستصحبه في الخروج لفدائه ما يمكن أن يفادي به مثله ولو غلا؛ لأنه خارج لذلك وإذا عدمه فليس عليه الخروج عبثا وكان ذلك

من عذره.

وثاني عشرها عدم النيابة عنه فلو بعث في طلبه من يقوم في ذلك مقامه أو يكون أبصر به وأحذق كان ذلك كافيا عنه فيما عندي.

وعليه في هذا الاجتهاد الله تعالى والخلاص نفسه بتخليص أسيره المبيع من رق جنايته، وأن يتحرى العدل فيه ولا يقصر في ذلك، ألا وربما كان المبتلى بذلك في مكانه مقتدرا على إرسال الطلائع لإتيان الأخبار بشدة البحث عنه من مواضع كثيرة بخلاف ما لو كان خارجا في سفره فيكون البحث عنه (3) والتنقير والتفحص والتنقيب بإرسال الرسل وبث الكتب وتطلع الأخبار وتصفح الرسائل أجدى نفعا وأكثر فائدة وأعظم عائدة، فيجوز أن

(1) سقطت من (هـ).

(2) سقطت من (هـ).