أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

196

أجوبة المحقق الخليلي

وقوله لشخصه إشارة إلى الرد على من زعم أنه كان للروح، ولا يخفى أن المعراج في المنام أو الروح ليس مما ينكر كل الإنكار، والكفرة أنكروا أمر المعراج غاية الإنكار، بل كثير من المسلمين قد ارتدوا بسبب ذلك.

(1)

قوله: إلى السماء إشارة إلى الرد على من زعم أن المعراج في اليقظة لم يكن إلى بيت المقدس، كما نطق به الكتاب.

قوله: إلى ما شاء الله من العلى إشارة إلى اختلاف أقوال السلف، فقيل: إلى الجنة وقيل: إلى العرش، وقيل: فوق العرش، وقيل: إلى طرف العالم، فالإسراء من المسجد الحرام إلى بيت المقدس قطعي ثبت بالكتاب والمعراج من الأرض إلى السماء مشهود، ومن السماء إلى الجنة أو العرش أو غير ذلك آحاد، ثم اتضح أنه عليه السلام إنما رأى ربه بفؤاده لا بعينه، وقال اللقاني) في شرحه لأرجوزته وجزم أن (3) من أنكر المعراج حكم بتبديعه وتفسيقه، وهو صواب في خصوص المعراج.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن خبر الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس قد نطق به التنزيل، فلا يجوز الشك فيه بعد الحجة بصحته على من قامت عليه الحجة بمعرفته، وهو من قسم ما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، كما سيأتي بيان هذا القسم في محله من بيان الأحكام الشرعية إن شاء الله تعالى.

وأما خبر وقوع معراج النبي الا و برؤية عقله في اليقظة فممكن، والأصح وقوعه لقوله تعالى: وَلَقَدْ رَوَاهُ) أي جبرائيل عليه السلام نَزَلَةً أُخْرَى (3) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى

(1) في (ت): إلى.

(2) عبد السلام بن إبراهيم بن إبراهيم اللقاني المصري، شيخ المالكية في وقته بالقاهرة، له «شرح المنظومة الجزائرية» في العقائد، و إتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد»، و «السراج الوهاج في الكلام على الإسراء والمعراج. ينظر: الأعلام 3/ 355. (3) في (ت): أنه.