أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨١

باب الإمامة

18+

بإظهارها وبسط القول عليها مأجورا إن شاء الله تعالى.

قال: الله أعلم، وأنا ما تركتها إلا ضعفا وعجزا عن البيان على تفاصيلها، ولكن يشبه عندي أن يقال: إن السحر في نفسه لأنواع كثيرة، وليس لكل نوع منها هذا الحكم فقد ثبت في النص عن الله تعالى في سحرة فرعون أنهم سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاه و بِسِحْرٍ عَظِيمٍ)، فقد يجوز أن يكون بهذا المبتلى نوع من سحر ولكن غير قاتل ولا مهلك له، وإن موته بغيره، فلا يجوز إطلاق الحكم فيه بقود ولا دية إلا أن يصح عن إقراره أن ما به من سحر هو الذي قتله وهو قادر على دفعه عنه فلم يفعل لغير ما أجازه له ولا لما عذره فيه فيلزمه في حكمه الظاهر ما على من قدر على إنقاذ امراء من الهلكة فلم يفعل لعمده أو خطئه أو تهاونه واستخفافه، وما لزم هذا من شيء فالطبيب الحاذق مثله إذا كانت الحالة هذه، وإن لم يصح أن ما به هو من السحر القاتلة فرجع هذا المقر عن إقراره فادعى أنه ليس عليه ذلك أو لم يجده كذلك وإنما تكلم فيه بظن أو بجهل به فكأني أضعف عن الحكم عليه به لأنه موضع شبهة، فالقطع به منه مشكوك فيه ما لم يصح بالبينة أنه كذلك. ألا وربما يظن ظان في مثل هذا أنه بصير بإخراجه وخبير بعلاجه فيكون الأمر على

خلاف توهمه.

(3)

فلو ادعى طبيب في علة أنه بصير بعلاجها، والمبتلى بها في أتم الحاجة إليه ثم رجع عن قوله وادعى أنه لا يقدر عليها لعدم معرفته فلا يبين لي جواز إلزامه للعلاج ولا جواز قبول العلاج منه على سبيل المخاطرة لما تقدم من دعواه ما لم يصح حذقه بمثلها بشهرة حق أو بينة عدل أو رفيعة من لا يشك في قوله.

(1) الأعراف الآية (116).

(2) في (هـ): أمر.

(3) في (هـ): فكأنه.