الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٤184
أجوبة المحقق الخليلي
وليس في هذا حد معلوم بمدة معلومة. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في الولد البالغ إذا كان في حجر أبيه، فاستعان أبوه بأحد من حاكم الجور على جبر قوم أن يبيعوا أرضا لهم بغير رضى منهم، فأجابهم الجبار على ذلك، وأنفذ معه جندياً ليحوزه الأرض، وأمر الوالد ولده أن يقبضها من الجندي، فامتثل الابن ما أمره به أبوه فقبضها منه وحازها لوالده، فغرس بها أشجارا، وزرع فيها زرعا، فأكل من غلتها سنين، ثم تاب إلى الله تعالى ودان بأداء ما يلزمه، واعتقد الخلاص من كل ضمان وتبعة، ولم ير وجه المقدرة على انتزاعها من يد والده حتى أنه أعلن له بذلك، فلم يزده إلا نفورا واستكبارا في الأرض.
فقصد الولد أصحاب الأرض، وأخبرهم بإرادته وكيفية حاله، فبعضهم أحله وأبرأه بوجه يخرج على وجه الاطمئنانة لا الحكم والبعض قال له: أعطنا كذا وكذا قرشا واشتر لنا أرضا يعرفونها، فبلغ هذا أباه فقال له: كل ما تبذل لهم فهو من مالي، ويظن الوالد أن هذه الأرض وما فيها تكون له حلالا وبيعا ثابتا صحيحا، والولد يحسب كذلك إلا أن في أصل نية الولد طلب (2) الخلاص لا غير، وأعطى أهل الأرض بعضهم قروشا وبعضهم أرضا، أعني غير الذين لم يحلوه. وبعد ذلك علم الولد أن هذا بيع غير جائز؛ لأن البائع ممنوع عن ماله غير ممكن منه أترى أنه يكفيه هذا أعني الولد إذا كان أصل نيته الخلاص مما ابتلي به أم لا يجزيه ذلك قطعا؟ تفضّل صرّح لي ذلك. أرأيت إذا كان هذا خلاصا، أيلزمه رد ماسلمه إليه أبوه على هذا القبيل؟ أم تراه
(1) في (هـ): ذلك.
(2) سقطت من (هـ).