الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٩باب الإمامة
199
يخالف قواعد الشرع فعليه تعليمه وإرشاده ونصيحته رحمة وشفقة عليه ولطفا به يتقرب بذلك إلى الله تعالى، وهذا في موضع ما يحسن الظن به أنه قد فعل ذلك بجهله وبقلة معرفته، وهذا موضع الرفق من المرشد بالضعيف المسترشد لإنقاذه من الهلكة وإحيائه من موت الضلالة.
فأما من عرف بالمجاهرة بالمعاصي والمعاندة لأحكام الله تعالى وعدم المبالاة بالأوامر الشرعية فهو في موضع ما يستحق الشد عليه والإغلاظ على يديه بالقهر والعنف، وهذا العدل في الأمر والنهي، ولا بد من وضع كل شيء في موضعه، وللناس في الحكم
موضع
(1)
منازل، وللأوامر والنواهي في الحق مراتب، فلا تجوز الزيادة عليها ولا يكتفى بالقصور عنها، ومن اجتهد في ذلك الله تعالى فالمرجو في الله أن يهديه إلى الصواب، فيهجم به إلى طريق الحق، والله سبحانه وتعالى أعلم، هذا ما (3) حضرني على عجل فلينظر فيه. (2)
مسألة:
ما يسع جهله وما لا يسع في الأمر بالمعروف
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما الذي يسع جهله منهما وما لا يسع؟
الجواب:
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلان عظيمان من أصول الدين ومن عرف حكم ذلك وقدر عليه فقد قيل: إنه لا يسعه جهله في موضع وجوبه لأنه مما تقوم به حجة العقل ويلزم المكلف به كلزوم الصلاة والصيام وغيرهما من الفرائض.
(3)
(1) في (أ): تكتفي.
(2) في (أ): بما.
(3) كذا في النسخ المخطوطة ولعلها النقل.