أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

الجزء الأول

199

وإذا كان هذا في حق غير نبي فكيف بالأنبياء، وكيف بالنبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم وقلبه لا يغفل عن ذكر الله ليلا ولا نهارا في يقظة ولا منام طرفة عين، لقوله صلى الله عليه وسلم «تنام عيناي ولا ينام قلبي. وأما معراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السموات [بجسده وبروحه معاً أو بروحه التي بها حياته] (3)، وبعقله مفارقا للجسد فلا يصح؛ / لأنه بمفارقة الروح الجسد يصير الجسد ميتا، وبمفارقة العقل الجسد يصير مغمى عليه كالميت.

وأما معراجه بجسده وروحه معا إلى السماء أو إلى ما هو أعلى فلم يأت صريح التنزيل بذلك، ولا قامت الحجة بصحيح السنة، ولا يصح فيه الإجماع الذي لا يجوز خلافه إلا إما) بصحة تأويل أو بصحة سنة، والصحيح لا يحتمل الوجهين: الوقوع وعدم الوقوع، وهو من الممكن كونه، وعدمه والله تعالى قدير على ما فعل كل ممكن، فعلى هذا فلا يلزم اعتقاد كون وقوعه أنه واقع، ولا أنه غير واقع.

ومن صوّر له عقله أنه واقع فقال: إنه صحيح فجائز له [ما لم يدن بذلك، وما لم يخطاء أحدا بخلافه، ومن دان بذلك أو فسق من قال بخلافه فلا شك أنه هالك آثم ظالم

فاسق.

وكذلك من رأى في عقله أنه غير صحيح فقال: إنه يراه في نفسه غير صحيح،

(1) في (ت) هكذا.

(2) أخرجه البخاري في كتاب التهجد، باب: قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان (1147)، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم (1720)، وأبو داود في الصلاة، باب: في صلاة الليل (3141)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف صلاة النبي بالليل (439)، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب: كيف الوتر بثلاث (1696) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن.

(3) في (ت): بجسده وبروحه التي بها حياة. (4) في (م): ما.