أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٦

206

أجوبة المحقق الخليلي

وما أعلم أيهن أقرب إلى الحق النزول لهذا الأمر المخطر خوف الفساد والضياع وقلة المصلحة، أو القيام على ما سبق في هذا الأمر مخافة على نفسي من البلاء العظيم، فتدبر هذه الأمور ودلني على طريقة الحق والصواب وبما يعجبك من الجواب، ولكني في رجائي لربي الخروج من جميع الشبهات ومنك المعونة على طاعة الله تعالى.

الجواب:

ما تقدر تدخل فيه بعلم وسلامة من الشبهة والفتنة في الدين فهو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح بين الناس فلا أحب لك تركه، وقد يلزم في بعض المواضع. وما لم تقدر عليه إلا بالمخاطرة على دينك فالسلامة منه أسلم، وتركه عين الصلاح ولا يلزمك شيء لا تقدر عليه إلا بالمخاطرة بالدين.

وما اشتبه عليك أمره فاسأل عنه أهل العلم قبل الدخول فيه لتدخل فيه بعلم أو تتركه بعلم، وتقديم العلم قبل الشروع في العمل هو طريق السلامة لمن أرادها. والله أعلم.

مسألة:

تأخير القيام بالنهي عن المنكر لمصلحة

فيمن جاء إلى المسلمين فوجدهم مجتمعين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال لهم: تأخروا عن هذا الأمر وأنا لكم ناصح ولا قدرة لكم عليه في الحال البتة، وإنه متعذر، أو قال لهم: انتظروا الناصر (1) لهذا الأمر، وانتظرونا حتى نجتمع ونتكاتب ليكون ذلك أقوى للدولة وأمكن لها من العجلة ماذا يكون حكمه؟

فقلت له: أما قوله إلى: « … وإنه متعذر فما أراه إلا قول شيطان ضعيف لقوله تعالى:

(1) في (ع): الناظر.