أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٨

218

أجوبة المحقق الخليلي

تعالى، وكل ذلك محتمل على معنى الآية وشائع على تأويل الحق، وأكثر العوام -كما ترى - يتهافتون على ذلك كالفراش يلقي بنفسه في النار والمنقذ قليل والمميز بين الجائز وغيره عدم، وأنه من ينصح فيسمع يطيع، نعم إن ردعهم عن ذلك واجب قطعا فيمن صح أنه

على هذه العقيدة.

وأما من لم يصح ذلك عليه فليس واجبا على القائم منعه ولا التجسس عنه ولكن قد بلغ السيل الزبى، وظهر المنكر، وتبين فساد العقائد في الغالب إلا من عصمه الله فينبغي لمن قدر على منعهم مطلقا فليفعل، ومن لم يرض بقول المسلمين فليودع الحبس، وعلى هذا يكون القول في النذر إلى المساجد والمشي إليها وسفك الدم حولها ففي هذا يكون الضرر من وجوه، وفي الرواية عن النبي: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجده والبيت الحرام والبيت المقدس» (1)، وهذه المسألة تحتاج إلى زيادة بيان وشرح فاكتف بما صار إليه فقد رأيت مكان القول ذا سعة والاختلاف في الآثار كثير.

مسألة (2):

الإنكار على من يلقون ثمارهم في المقابر

ما جزاء الذين ييبسون البسر والتمر في المقابر؟ أفتنا ولك من الله جزيل الثواب.

الجواب:

ينهون عن إلقاء ثمرهم في المقابر ولا يكون الأدب في جميع الأشياء إلا على من امتنع

عن اتباع الحق إلا في بعض المواطن.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1132). (2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 68/ ب.