الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٠230
أجوبة المحقق الخليلي
وأوجب من فعل كثير من المصالح لولا أن فيها من آيات الله وأسمائه ما تجب له الحرمة، وتحق به العناية لأمرت أن تحرق بالنار، فما هي إلا كالأصنام التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم بكسرها
فإن تغيير الباطل واجب على من قدر عليه.
قلت له: فإن أراد أحد من المسلمين أخذ شيء من هذه الكتب ليطلع منها على
مذاهبهم
الفاسدة وحججهم
أن يأتي بما يبطلها، أيجوز له أخذها على هذه
الباطلة عسى الصفة بغير ثمن، وتكون في حكم التالف أم لا؟
قال: إذا جاز بقاؤها لمصلحة فليأخذها بالثمن برأي العدول، ويلزم أهلها البيع ولم
تترك في أيدي من يخاف منه الاغترار بها ولا من يتوهم منه العمل عليها أو البقاء على
مذهبها. والله أعلم.
قلت: فقرطاس الكتب لا يخلو من الحواشي خالية، وكذلك الجلد الذي على الأسفار فهل يلزم من رام تمزيقها أن لا يمزق ما فضل من الحواشي قرطاسة أو جلدة ثم يمزق الكتاب كله ولا بأس عليه؟
قال: ويجوز عندي في معنى النظر أن ما أمكن عزله عنه ويبقى وينتفع به، وهذا في باب الاحتياط والورع حسن.
وأما في معنى الحكم فعندي أنه إذا لزم ذلك فيلزم أن يقال: يمنع تمزيقها أصلا إلا المواضع الباطلة منه، فلا يجوز إلا أن تدمر المواضع الفاسدة منه فقط، وقلما يخلو كتاب من يجتمع فيه الأمران، لكن إذا غلب الضلال عليه، وثبت الباطل فيه جاز تمزيق الكل على معنى التغلب مع. علمنا بأن فيه (2) بعض الآيات، وأنه لا يخلو من صحيح الحديث فأجزنا
أن
(1) في (أ): فصل.
(2) في (ب): في.