أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣١

باب الإمامة

لذلك إتلاف السفر كله تغليباً للفساد وقطعا لشأفة ضلاله، فالحواشي الفاضلة من قرطاسه ليس لها إلا حكم أوراقه المكتوبة فيه، فجاز فيه إتلاف الجميع كما يحكم بكسر آنية الخمر مع الحكم بإراقتها، فالقرطاس والجلد لكتب الضلال كالآنية للخمر وإتلافها. وكل آلة أعدت لتقوية الباطل وتمهيده فهي ملحقة به بحكم التبعية، ولا يلزم عندي إذا حكم بإتلاف الكتب وتمزيقها أن يخصص قرطاسها دون البعض فيما يظهر لي، ولا أراه إلا كذلك. والله أعلم.

قلت له: فإنا وجدنا في الأثر أن آلات اللهو تكسر ولا تحرق لينتفع بها أهلها، وأواني الخمر وجدنا منع كسرها إذا صلحت لغير ما استعملت لذي الباطل، وكل هذا محاذرة الضمان، أم بين ذا وذاك فرق لم نعرفه؟

قال: إن كسرها هو المنصوص عليه في الأثر والمصرح به في معنى الحديث: «بعثت بكسر الصليب وإراقة الخمر ومحق المعازف (2) فإذا كان الصليب يكتفى فيه بالكسر فما ظنك بسائر المعازف، والمزامير فمحقها بالكسر كاف لكن يجوز أن يقال: إن المحق يدخل الإحراق وغيره؛ لأن الكسر لا يسمى محقا بل المحق ذهاب عينها وعدم إيجادها، وذلك بالإحراق (3) أولى من غيره لظاهر الحديث، فالتعلق به أولى وأحق وهو السائغ في باب الإيالة كما ثبت عن موسى - عليه السلام في الصنم لَنُحَرِقَنَّهُ ثُمَّ لَنَفْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ

نسفا (4)

(1) في (ب) فليس.

(2) لم نجده بهذا السياق لكن روى أحمد 482/ 2 من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينزل عيسى بن مريم إماما عادلا وحكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير.

(3) في (ب): بالإهراق.

(4) طه: الآية (97).