الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤204
أجوبة المحقق الخليلي
على أنهما من الملائكة، ولا يصح الحق أن يكونا إما من الملائكة، أو من ملوك الإنس) فلا سبيل إلى تحقيق الحق على هذا، أو على هذه الصفة أن لو صح أنه كذلك لم تجز الصلاة بهذه الآية على هذه الصفة، خوفا من (3) أن تكون على خلاف الحق، وهذا لا بد منه على كل حال إذا كان على هذا التأويل، ولا شك أن هذا باطل لقوله تعالى: {لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا
كثيرا (3) ولا نعلم أن أحدا حرم الصلاة بآية لثبوت شك فيها، فلما بطل هذا التأويل صح أنهما ملكان في النسب بكسر اللام هما من ملوك، بابل، وأنهما ملكان بفتح اللام باتصافها بصفات الملائكة في أفعالهما بالأسرار الروحانية كأفعال الملائكة، أو يفعلون بالأسرار بتسخير الله الروحانية لهم، ولحسن أخلاقهم وأفعالهم الخارقة كفى بتسميتهم من إخبارا من الله عنهم في صلاح أحوالهم، وتسخير الروحانية لهم، ويعلمون الناس العلم والسحر فتنة من الله لقومهما ليطيعوا الله تعالى أو ليعصوه.
الملائكة
وبهذا التأويل لا يمكن الغلط بأي القراءتين قرأهما القاراء كان مصيبا، والدليل
(4)
أنهما من البشر قوله تعالى: وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) فلو كانا من الملائكة لقال وما أنزل به الملكان وقال تعالى: وَلَوْ جَعَلْنَهُ مَلَكًا لَّجَعَلْتَهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يلبسون، وقال تعالى: لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَيْكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَمِنِينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم
(0)
(1) في (م) زيادة ولا بد من الغلط وخلاف في إحدى القراءتين من خالف الحق في كونها من الملائكة
أو من ملوك الإنس.
(2) سقطت من (ت). (3) النساء: الآية (82). (4) البقرة: الآية (102).
(5) الأنعام: الآية (9).