الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الجزء الأول
205
(1)
تين السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولا) فكلمة «لو» تدل على أنه لم يكن في الأرض ذلك، إذ لو
(2)
قد (2) كان لم يكن هنالك حرف لو، فصح أن الحق ما قلناه.
وحرام وفسق ومعصية من وصفهما أنهما عصيا الله تعالى، وقد أثنى الله عليهما في كتابه، ومدحهما على أفعالهما، فإن كان من قوله تعالى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ
سُلَيْمَنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى
(4)
(3)
الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) فصح أنهما ينهيان عن الكفر، وأنما أنزل عليهما السحر والعلم الحق، ويعلمون الناس السحر بإذن الله تعالى، ويعلم انهم الحق فيتبعون السحر وهو الباطل الذي حرماه عليهم ولا يريدون العلم الحق، وما فعلا ذلك إلا بإذن الله وأمره تعالى عليها لازما فتنة للناس؛ ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه كما ابتلى أصحاب السبت بتحريم الصيد عليهم يوم السبت فتنة؛ ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه، وهكذا جميع التعبد إنما هو فتنة من جميع أحكام دين الله من واجب ومحرم ومندوب ووسيلة مكروه ومباح، من صلاة أو صوم أو زكاة أو حج إلى جميع الأحكام الشرعية إنما هي فتنة للعباد.
(0)
والمعنى المراد بالفتنة الاستخبار ليعلم الله من يطيعه في ذلك ومن يعصيه، والله تعالى عليم بهم من غير أن يفتنهم - أي بتسخيرهم - بذلك، ولكن أراد في كل امراء أن يعلم نفسه بنفسه فيجازيه على عمله بفعله، فلم يكن تعليم السحر الناس من هاروت وماروت هو الفتنة لا غير، وليس المعنى هنا من الفتنة مثل معنى قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ
(1) الإسراء: الآية (95).
(2) سقطت من (م). (3) البقرة الآية (102).
(4) سقطت من (ت).
(ه) في (ت): يستخيرهم.