أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٠

260

أجوبة المحقق الخليلي

وتركوا القيام بأمور الإسلام؛ لعلمه بأنهم الحجة في ذلك، وفيهم من هو أهله، وهم قادرون عليه لغير عذر يصح لهم في ذلك، وكان هذا الأمير المجاهد في الله شديدا، في الحق جريئا، في أمور السياسة بصيرا، فحكمه في هذه السياسة العظيمة كقتله للمنافق الذي لم يرض بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، و القصة شهيرة، وقد كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه، ومن بلغت همته إلى ذلك، والنبي له بالمحل الأدنى منه فلم يستأمره فيه، ولم يكن منه إلا عدم الرضى في حكم واحد.

فما ظنك به فيمن يرى أنه بعدم انقياده وامتثال أمره قد فشل الإسلام، وعطل الحدود والأحكام، وهدم قواعد الشرائع، وهد أركان الدين كله ألا يتجاسر على الحكم بقتله غضبا الله تعالى؟!

والجماعة إذا امتنعوا عن عقد الإمامة والحالة هذه فقد صاروا بهذه المثابة واستحقوا القتل في رأي هذا الأمير؛ لعدم انقيادهم للحق وقيامهم به كما استحقه ذلك المنافق بعدم رضاه بحكم واحد، بل هم في ذلك أشد منه وأوجب، وبه تزول حجتهم وتبطل منزلتهم، فكأنه يذهب في هذه المسألة إلى أنها فرض عين، ومعطل الفروض كافر يقتل بها، وقد قال بهذا بعض علمائنا. والله أعلم، فينظر فيه.

مسألة:

سؤال الإمام الحل من رعيته

وجدنا في الأثر: وليس للإمام أن يسأل رعيته الحل من أموالهم؛ لأنه سلطان عليهم والتقية له فيهم، فإن بدأوه بالحل جاز له ذلك، وليس له أن يحل الرعية ما للمسلمين فيه

حق.

(1) أي كفر نعمة.