الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٢282
أجوبة المحقق الخليلي
القبلة لم تحل غنيمتها وقد حل تخريبها، اكشف لنا في ذلك عن وجه افتراق الحكم لا زلت
کشافا للمشكلات؟
الجواب:
(1).
وأين فهمك يا جمعة (1) ومن أين يصح في النظر أن تخريبها وغنيمتها سيان وهما
(2)
أصلان مختلفان أبدا لا يجتمعان قال الله تعالى: فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ). فأجمعت الأمة المحقة من الصحابة ومن بعدهم على أن البغاة تعقد خيلهم وركابهم وتقطع أسلحتهم وتكسر وتؤخذ عنهم، فهذا إتلاف مال، ولا ينساغ في عقل ولا نقل أن الله تعالى إنما أمر بقتالهم في أجسادهم خاصة، وليس هذا لو قيل به إلا نوع برسام. وإذا عرفت ذلك فقد ظهر أن إتلاف ما يستعين به البغاة على الحرب جائز، وليس هو من باب الغنيمة ولا يشبهه، وبذلك تعرف أن البغاة إذا التجأوا بالحصون ولم يفيئوا إلى أمر الله أن هدمها عليهم جائز؛ لأنه مثل عقر خيلهم وركابهم فيجوز حربهم بالمدافع والمجانيق وتخريبها عليهم، ولا يجوز ترك حربهم قبل أن يفيئوا إلى أمر الله.
وهذا ليس من باب الغنيمة، وإنما هو من سطوات الله تعالى فيمن ينتقم منه من المحاربين الله ورسوله والدعاة إلى دينه وليس هذا مشكلا إن أردت البحث، وإنما المشكل حربهم والهدم عليهم وقطع المواد عنهم وفيهم من يحتمل كونه من النساء والصبيان والمجانين والمستضعفين في الأرض لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، ولم يروا ذلك
ورواه مسلم في كتاب الجهاد والسير باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها (4527). وأبو داود في كتاب: الجهاد، باب الحرق في بلاد العدو (2615). والترمذي في كتاب: السير، باب: في التحريق والتخريب (1557) وقال: حديث حسن صحيح. (1) هو الشيخ جمعة بن خصيف الهنائي أحد تلاميذ المؤلف - رحمه الله - سبقت ترجمته في المقدمة. (2) الحجرات: الآية (9).